شرح
ظاهرة في نجاسة الميت ومنجسيته للملاقي وانكار دلالتها على ذلك مكابرة
واضحة .
و ( أما القول الرابع ) : وهو دعوى منجسية الميتة لملاقيها مطلقا
ولو مع الجفاف قد استدل عليه باطلاق الأخبار الواردة في وجوب غسل
ما يلاقي الميتة لعدم تقيدها بحالة الرطوبة . والجواب عن ذلك بوجوه :
( الأول ) : إن اطلاقات الروايات منصرفة إلى صورة الملاقاة مع
الرطوبة ، لأن هذا هو المرتكز في الأذهان والارتكاز العرفي مانع عن
انعقاد الظهور في روايات الباب في الاطلاق .
( الثاني ) : إن الأخبار لو قلنا باطلاقها معارضة بما رواه ابن
بكير : كل شئ يابس زكي ( * 1 ) والنسبة بينهما عموم من وجه ، لظهور
أن المطلقات تقتضي نجاسة ملاقي الميتة مطلقا كانت الملاقاة في حال رطوبتها
أم في حال جفافها . ولكنها مختصة بالميتة فحسب . والرواية تعم الميتة
وغيرها وتختص باليابس فقط فتتعارضان في مادة اجتماعها وهي صورة ملاقاة
الميتة مع الجفاف وتتقدم الرواية على المطلقات ، لما ذكرناه في محله من أن
ما كانت دلالته بالعموم لقوته تتقدم على ما كانت دلالته بالا طلاق ومعه
لا تصل النوبة إلى تساقطهما حتى يرجع إلى قاعدة الطاهرة .
( الثالث ) : صحية علي بن جعفر عن أخيه موسى ( ع ) قال : سألته
عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت ، هل يصلح له الصلاة فيه قبل أن
يغسله ؟ قال : ليس عليه غسله وليصل فيه ولا بأس ( * 2 ) فإنها دلت
باطلاقها على عدم منجسية الميتة لملاقيها كانت الملاقاة في حال الرطوبة أم
في حالة الجفاف ، والنسبة بينها وبين ما دلت على نجاسة الميتة مطلقا هي التبائن .
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 31 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل .
( * 2 ) المروية في الباب 26 من أبواب النجاسات من الوسائل .