تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
شرح
ظاهرة في نجاسة الميت ومنجسيته للملاقي وانكار دلالتها على ذلك مكابرة واضحة . و ( أما القول الرابع ) : وهو دعوى منجسية الميتة لملاقيها مطلقا ولو مع الجفاف قد استدل عليه باطلاق الأخبار الواردة في وجوب غسل ما يلاقي الميتة لعدم تقيدها بحالة الرطوبة . والجواب عن ذلك بوجوه : ( الأول ) : إن اطلاقات الروايات منصرفة إلى صورة الملاقاة مع الرطوبة ، لأن هذا هو المرتكز في الأذهان والارتكاز العرفي مانع عن انعقاد الظهور في روايات الباب في الاطلاق . ( الثاني ) : إن الأخبار لو قلنا باطلاقها معارضة بما رواه ابن بكير : كل شئ يابس زكي ( * 1 ) والنسبة بينهما عموم من وجه ، لظهور أن المطلقات تقتضي نجاسة ملاقي الميتة مطلقا كانت الملاقاة في حال رطوبتها أم في حال جفافها . ولكنها مختصة بالميتة فحسب . والرواية تعم الميتة وغيرها وتختص باليابس فقط فتتعارضان في مادة اجتماعها وهي صورة ملاقاة الميتة مع الجفاف وتتقدم الرواية على المطلقات ، لما ذكرناه في محله من أن ما كانت دلالته بالعموم لقوته تتقدم على ما كانت دلالته بالا طلاق ومعه لا تصل النوبة إلى تساقطهما حتى يرجع إلى قاعدة الطاهرة . ( الثالث ) : صحية علي بن جعفر عن أخيه موسى ( ع ) قال : سألته عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت ، هل يصلح له الصلاة فيه قبل أن يغسله ؟ قال : ليس عليه غسله وليصل فيه ولا بأس ( * 2 ) فإنها دلت باطلاقها على عدم منجسية الميتة لملاقيها كانت الملاقاة في حال الرطوبة أم في حالة الجفاف ، والنسبة بينها وبين ما دلت على نجاسة الميتة مطلقا هي التبائن .
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 31 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل . ( * 2 ) المروية في الباب 26 من أبواب النجاسات من الوسائل .