تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
شرح
فبعد غسل مواضع الوضوء أو الغسل بالماء الثاني يشكل في طهارة بدنه فيستصحب نجاسته المتيقنة حال إصابة الماء الثاني . ولا يعارضه استصحاب طهارته المعلومة إجمالا إما قبل الغسل بالماء الثاني أو بعده ، وذلك للجهل بتاريخها ، وعدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين فيها وهذا بخلاف النجاسة فإن تاريخها معلوم ، وهو أول آن إصابة الماء الثاني بدنه ، ولأجل أن التوضؤ من المشتبهين يوجب ابتلاء بدن المتوضئ بالنجاسة والخبث ، أمره الشارع بالتيمم حينئذ ، لأن الطهارة المائية لها بدل وهو التيمم ، ولا بدل للطهارة الخبثية فهي متقدمة على الطهارة المائية في نظر الشارع . وأما إذا كانا كرين فوجوب التيمم على خلاف القاعدة ، ولا نلتزم به مع قطع النظر عن النص ، وذلك لأن ثاني الماءين إذا كان كرا ، ولم يشترط في التطهير به تعدد الغسل كان مجرد وصوله على تقدير طهارته إلى أعضاء المتوضئ موجبا لطهارتها ، ومعه يقطع بصحة الوضوء ، إما لطهارة الماء الأول فالتوضؤ به تام وإما لطهارة الماء الثاني وقد فرضنا أنه غسل به أعضاء الوضوء ثم توضأ فوضوءه صحيح على كل تقدير . نعم له علم إجمالي بنجاسة بدنه في أحد الزمانين إما عند وصول الماء الأول إلى بدنه أوحال وصول الماء الثاني إليه إلا أن هذا العلم الاجمالي لا أثر له ، للعلم الاجمالي بطهارة بدنه أيضا ، ومع العلم بالحادثين والشك في المتقدم والمتأخر منهما لا يجري الاستصحاب في شئ منهما ومع عدم جريان الاستصحاب يرجع إلى قاعدة الطهارة ، وهي تقتضي الحكم بطهارة بدنه . هذا كله على مسلكه ( قده ) من عدم جريان الأصل في ما جهل تاريخه . وأما على ما سلكناه في محله من عدم التفرقة في جريان الاستصحاب