كتاب الطهارة — صفحة 263
بل وإن كان قطرات بشرط صدق المطر عليه . وإذا اجتمع في مكان وغسل فيه النجس طهر وإن كان قليلا ( 1 ) لكن ما دام يتقاطر عليه من السماء . الماء الوارد عليها أسرع من يابسها ، فمفاد الرواية على هذا أن ماء المطر ينفعل إذا تغير بالعذرة ، وإذا لم يتغير بها كما إذا جرى عليها فهو ما معتصم ، فلا دلالة في شئ من الأخبار على اعتبار الجريان في المطر ، بل الميزان في الاعتصام هو صدق عنوان المطر عرفا . الماء المجتمع بعد انقطاع المطر ( 1 ) لا ينبغي الاشكال في صدق عنوان المطر على الماء المتقاطر من السماء إذا لم يكن قطرات يسيرة كما مر ، وذكرنا أنه معتصم بلا خلاف ، ولا إشكال أيضا في أن الماء الموجود في الأرض أو السطح المجتمع من المطر كالمطر في الاعتصام ما دام يتقاطر عليه من السماء ، ويدل عليه صحيحة هشام المتقدمة الواردة في عدم انفعال الماء السائل من الميزاب حال تقاطر المطر عليه فإن السائل ليس إلا المجتمع في السطح من المطر ، وكذا صحيحة علي ابن جعفر لدلالتها على جواز الوضوء مما يجتمع من المطر في الكنيف . هذا كله فيما إذا تقاطر المطر على الماء المجتمع من السماء . وأما إذا انقطع عنه المطر ، ولم يتقاطر عليه فهل يحكم باعتصامه أيضا بدعوى أنه ماء مطر ، أو أن حكمه حكم الماء الراكد ، فلا ينفعل إذا كان بمقدار كر وينفعل على تقدير قلته ؟ الثاني هو الصحيح لأن إضافة الماء إلى المطر بيانية لا نشوية ، ومعناه الماء الذي هو المطر لا الماء الذي كان مطرا في زمان ، وقد عرفت أن المطر اسم للماء النازل من السماء دون الماء المستقر في الأرض . وإنما ألحقنا بالمطر