شرح
مثله أيضا لا يجري من الميزاب ولو مع كثرته وغزارته ، وكذا إذا نزل
المطر على الأرض فإنه على هذا محكوم بعدم الاعتصام لعدم جريانه من
الميزاب وإن كان كثيرا . وهذه الأمور كما ترى لا يمكن التزامها . وأما
الروايتان المشتملتان على لفظة الميزاب فلا دلالة لهما على اعتبار الجريان الفعلي
من الميزاب بوجه ، لأنه إنما ذكر فيهما في كلام الإمام ( ع ) تبعا لذكرهما
في كلام السائل لا لأجل مدخلية ذلك في الحكم بالاعتصام .
وكذا احتمال اعتبار الجريان الفعلي ولو من غير الميزاب فإنه مما لا
محصل له إذ لازمه عدم اعتصام المطر إذا وقع على أرض رملية فإن المطر
لا يجري في مثلها وإن دام يوما وليلة بغزارة . لعدم تماسك أجزائها ،
ويختص اعتصامه بما إذا وقع على أرض صلبة يجري فيها المطر . وهذا مما
نقطع بفساده فكيف يمكن الالتزام باعتصام المطر في السطوح الصلبة
وبعدمه في ما يتصل بها من السطوح الرخوة ؟ ! فهذان الاحتمالان باطلان .
نعم اعتبار الجريان الشأني والتقديري كما نسب إلى المحقق الأردبيلي ( قده )
أمر محتمل في نفسه بأن يكون المطر بمقدار لو نزل على سطح صلب جرى
عليه ، وإن لم يتصف بالجريان فعلا لعدم تماسك أجزاء الأرض التي وقع
عليها المطر ، فإن هذا الاحتمال من الامكان بمكان لا استبعاد فيه ، وإن
كان اثباته يتوقف على إقامة الدليل عليه .
نعم إذا قلنا إن صدق عنوان المطر يتوقف على الجريان خارجا فلا
نحتاج في اعتبار الجريان في اعتصامه إلى دليل ، لأنه على الفرض مقوم
لصدقه وعنوانه . وأما إذا منعنا هذا التوقف بصدق المطر ولو مع عدم
الجريان كما إذا نزل بالرشح فلا محالة يتوقف اعتبار الجريان في اعتصام
المطر على إقامة دليل ، ولا بد حينئذ من ملاحظة روايات الباب كصحيحة
علي بن جعفر المتقدمة المشتملة على قوله ( ع ) إذا جرى فلا بأس به .