شرح
من قوله ( ع ) إلا أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة فإن أدخلت يدك
في الماء وفيها شئ من ذلك فأهرق ذلك الماء . حيث قيد ( ع ) الحكم بانفعال الماء
بما إذا أدخل يده في الماء ، وفيها شئ من قذر بول أو جنابة ، ووجود
القذر في اليد إنما يكون بوجود عين البول والجنابة فيها دون ما إذا زالت
عينهما عن اليد ، فمقتضى الرواية عدم انفعال الماء القليل بملاقاة مثل اليد
المتنجسة فيما إذا زالت عنها عين القذر من البول والمني فالمتنجس لا يوجب
التنجيس ، وبها نقيد اطلاق سائر الأخبار .
ولا يخفى عدم امكان المساعدة عليه ، وذلك لأن للقذر اطلاقان :
فربما يطلق ويراد منه المعنى الاشتقاقي بمعنى الحامل للقذارة ، وعليه فإضافته
إلى البول والجنابة إضافة بيانية كخاتم فضة أي قذر من بول أو جنابة
ولا بأس بالاستدلال المتقدم حينئذ ، فإن مفهوم الرواية أنه إذا لم يكن
في اليد بول أو جنابة فلا بأس بادخالها الإناء .
وأخرى يطلق ويراد منه المعنى المصدري أي القذارة ، وبهذا تكون
اضافته إلى البول والجنابة إضافة نشوية ومعناه أن في اليد قذارة ناشئة من
بول أو جنابة ، وعليه لا يتم الاستدلال المذكور بوجه لأن اليد حينئذ وإن
كانت خالية عن البول والجنابة ، إلا أنها محكومة بالقذارة الناشئة من
ملاقاة البول أو الجنابة ، فصح أن يقال فيها شئ من القذر ، وبما أنه
لا قرينة على تعيين إرادة أحد المعنيين فتصبح الرواية بذلك مجملة ، ولا
يصح الاستدلال بها على التقييد .
هذا كله على أن الرواية غير خالية عن المناقشة في سندها حيث إن
في طريقها عبد الله بن المغيرة ، ولم يظهر أنه البجلي الثقة ، فالرواية ساقطة
عن الاعتبار .