تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
لم يكن الرجوع صحيحا كي يحتاط بالإعادة ، إنما يتجه فيما لو كان الرجوع مستلزما للبطلان لولا صحة الرجوع . ففي المثال المذكور في المتن لا وجه للإعادة بالنسبة إلى الشاك بين الثنتين والثلاث الباني على الثلاث بمقتضى رجوعه إلى القدر المشترك فإن الرجوع لو كان صحيحا بحسب الواقع لكونه مشمولا لاطلاق الصحيح فقد أتى بوظيفته ، وإن لم يكن صحيحا لأجل انصراف النص عنه فوظيفته هو البناء على الثلاث أيضا . غايته أنه يلزم عليه الاتيان بركعة الاحتياط بعد الصلاة . فرعايته للاحتياط لا تستدعي أكثر من الاتيان بهذه الركعة المفصولة لا إعادة الصلاة من أصلها كما هو ظاهر المتن . نعم الإعادة هو مقتضى الاحتياط بالنسبة إلى الشاك بين الثلاث والأربع ، إذ لو لم يصح الرجوع إلى القدر المشترك لانصراف النص عنه فهو مأمور واقعا بالبناء على الأربع والاتيان بركعة مفصولة . فالبناء على الثلاث والاتيان بالركعة الموصولة يستلزم زيادة الركعة المستوجبة للبطلان . فلا يتحقق الاحتياط هنا إلا بإعادة الصلاة . ولو فرضنا أن أحدهما شاك بين الثلاث والأربع ، والآخر بين الأربع والخمس لا مقتضي حينئذ للإعادة في شئ منهما لأن وظيفتهما معا هو البناء على الأربع على كل حال ، أي سواء شملهما النص وقلنا بصحة الرجوع إلى القدر المشترك أم لم يشمل وادعينا الانصراف عنه غايته أنه على الثاني يجب عليهما العمل بعد الصلاة بموجب الشك من الاتيان بركعة الاحتياط في الأول ، وسجود السهو في الثاني ، فيتحقق الاحتياط بمجرد ذلك ، إلا إذا فرضنا أن الثاني أعني الشاك بين الأربع والخمس قد حصل له الشك في حال الركوع أو قبل اكمال السجدتين بحيث كان شكه مبطلا - لولا صحة الرجوع - فيتوقف الاحتياط حينئذ