شرح
فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال الصلاة في مسجدي كألف في غيره إلا
المسجد الحرام فإن الصلاة في المسجد الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدي ( 1 ) .
ومرسلة ابن أبي عمير " . . ما من مسجد بني إلا على قبر نبي
أو وصي إلى أن قال فأد فيها الفريضة والنوافل واقض ما فاتك " .
وأما الوجه الأخير فهو إنما يصلح سندا في مقام ترجيح الخبرين
المتكافئين لا في مثل المقام كما لا يخفي . هذا
مضافا إلى أن بعض تلك النصوص ناظرة إلى المزية لا الأفضلية
التي هي محل الكلام .
على أنه تمكن الخدشة في دلالة تلك النصوص بأسرها بأن غاية
ما يستفاد منها أفضلية العبادة السرية عن الجهرية ، ومن الواضح أن
النسبة بين هذين العنوانين وبين ما نحن فيه أعني عنوان البيت والمسجد
عموم من وجه ، لامكان المحافظة على السر وهو في المسجد ، كما لو
صلى في مسجد المحلة في جوف الليل ، كامكان الاعلان وهو في البيت
كما لو كان مليئا بالضيف .
ومن ثم استشكل في الحكم غير واحد من المتأخرين منهم صاحب
المدارك بل رجع خلافه .
وعلى الجملة أفضلية التنفل سرا جهة أخرى للمزية غير مرتبطة
بخصوصية المكان التي هي بنفسها من موجبات الفضيلة والرجحان .
وعليه فلا ينبغي التأمل في أن الصلاة في المسجد من حيث هي
أفضل من الصلاة في البيت حتى في النافلة لأجل شرافة المحل كما أن
مراعاة السر في التنفل أفضل ، فإن أمكن الجمع بين الفضيلتين فنعم
المطلوب ، وإلا كان من التعارض في المستحبات الذي هو باب واسع
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 57 من أبواب أحكام المساجد ح 6 .