شرح
وأما الأول أعني البطلان في الركن فلعدم امكان التمسك بأدلة البناء
على الأكثر في مثل المقام والوجه فيه ما ذكرناه سابقا من أن شمول
هذه الأدلة يتوقف على أمرين ، ومنوط بتحقق ركنين :
أحدهما : احتمال صحة الصلاة في حد نفسها مع قطع النظر عن صلاة
الاحتياط وأنها على تقدير التمامية فهي صحيحة والتسليم واقع في محله .
ثانيهما : احتمال كون الركعة جابرة على تقدير النقص المتوقف على
أن تكون الصلاة صحيحة من غير ناحية النقص ليكون نقصها المحتمل منجبرا
بركعة الاحتياط ، فمع العلم بعدم الجبر على تقدير النقص لا يكون مشمولا
لتلك الأدلة لصراحة قوله عليه السلام : ألا أعلمك . الخ في لزوم
حفظ الركعات عن احتمال الزيادة والنقصان .
وعلى الجملة : فهذان الأمران مقومان لدليل البناء لكي تكون الركعة
مرددة بين كونها نافلة على تقدير ، وجابرة على التقدير الآخر حتى
يحصل معه القطع بفراغ الذمة على كل من تقديري النقص وعدمه على
ما هو صريح قوله ( ع ) : ألا أعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت أنك
أتممت أو نقصت لم يكن عليك شئ .
فمع انتفاء أحد الأمرين لا يشمله الدليل وإن تحقق الأمر الآخر .
والمقام من هذا القبيل لانتفاء أحد الركنين في كل من الفرضين .
فالفرض الأول - أعني ما لو علم بترك الركن على تقدير الثلاث - فاقد
للركن الثاني لعدم كون صلاة الاحتياط جابرة للنقص حينئذ جزما ،
فإن الصلاة إن كانت تامة فلا حاجة إلى الركعة المفصولة ، وإن كانت
ناقصة فهي باطلة حسب الفرض ، ولا يمكن جبر الصلاة الفاسدة
بصلاة الاحتياط بالضرورة .
فيعلم أن هذه الركعة غير جابرة إما لعدم الحاجة إليها أو لبطلان