تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
قضاء ما فات عن الثانية الذي لا يمكن تداركه . وبما أن هذا الشك قد طرأ بعد الدخول في القيام الذي به تحقق التجاوز عن محل التشهد على تقدير وجوبه في هذه الركعة فلا مانع من التمسك بقاعدة التجاوز لنفيه وعدم الاعتناء به . نعم يرد عليه ما ذكرناه في محله من أن القاعدة لا تعم موارد المصادفات الواقعية ، فإن مورد تشريعها ما إذا شك المكلف بعد علمه بثبوت الأمر في تحقق الامتثال وانطباق المأمور به على المأتي به من أجل احتمال غفلته عن بعض الخصوصيات التي يذهل عنها غالبا بعد التجاوز والانتهاء عن العمل ولا تكون الصورة محفوظة فإنه لا يعتنى بهذا الاحتمال لكونه أذكر حين العمل وأقرب إلى الحق كما علل بذلك في بعض نصوص الباب . وأما إذا لم تحتمل الغفلة لانحفاظ صورة العمل وكانت حالته بعد العمل حية كحالته للقطع فعلا بما صدر عنه سابقا وعدم كونه آنذاك أذكر ، وإنما الشك في الصحة لمجرد احتمال المصادفة الاتفاقية والمطابقة مع الواقع الخارجة عن تحت الاختيار كما لو فرغ عن صلاته فشك في أن هذه الجهة المعينة التي صلى إليها هل هي قبلة أم لا ، أو فرغ عن وضوئه فشك في أن هذا المايع الخاص الذي توضأ به هل هو ماء أم لا ؟ فاحتمل الصحة لمحض الصدفة . ففي أمثال ذلك لا تجري القاعدة بوجه ، لعدم تكفلها لاثبات الصحة المستندة إلى الاتفاق البحت . والمقام من هذا القبيل فإنه يعلم بعدم تشهده في الركعة التي قام عنها ، فصورة العمل محفوظة وإنما يحتمل الصحة لمجرد الصدفة وأن تكون هي الركعة الثالثة واقعا التي لا أمر بالتشهد فيها . فشكه في الخروج عن عهدة تلك الركعة والاتيان بالوظيفة المقررة لا يستند إلى احتمال الغفلة ، بل يرتبط بالمصادفات الواقعية . وقد عرفت عدم جريان القاعدة
كتاب الصلاة — صفحة 150 | السيد الخوئي