شرح
المثال المزبور ، أو قام إلى الرابعة فعلم بتردد الفائتة بين كونها من
هذه الركعة التي قام عنها ، أو من ركعة أخرى ، فقاعدة التجاوز
لكونها متعارضة من الطرفين ساقطة ، فلا مناص من الرجوع إلى أصل
آخر . والأصول المتصورة في المقام ثلاثة : الاستصحاب ، وقاعدة
الاشتغال وأصل البراءة .
فإن قلنا : بعدم جريان الاستصحاب في أمثال المقام مما علم معه
بالمخالفة للمعلوم بالاجمال كما عليه شيخنا الأنصاري ( قده ) كان المرجع
حينئذ قاعدة الاشتغال بالإضافة إلى الركعة التي قام عنها للشك في
الخروج عن عهدة الأمر بالسجود مع امكان التدارك لبقاء محله الذكري
إذ المفروض عدم الدخول في الركن ، وأصالة البراءة بالإضافة إلى
الركعة السابقة التي هي طرف للترديد . فإن الأمر بالسجدة المحتمل
فواتها من تلك الركعة ساقط قطعا بعد عدم امكان التدارك . فلا يحتمل
بقاؤها على الجزئية . نعم على تقدير تركها في موطنها يتعلق أمر جديد
بالجزئية بعد الصلاة ويكون التبدل حينئذ في ظرفها ومحلها . وحيث
نشك في حدوث هذا الأمر لجواز الاتيان بالسجدة في موطنها فيرجع
في نفيه إلى أصالة البراءة .
فبهذين الأصلين - أصالة الاشتغال وأصالة البراءة - الذين أحدهما
مثبت والآخر ناف ينحل العلم الاجمالي فيرجع ويتدارك السجدة من
الركعة التي هو فيها أو قام عنها ولا شئ عليه إلا قضاء السجدة
الواحدة المعلوم فواتها .
وإن قلنا بجريان الاستصحاب كما هو الصحيح لعدم كون المخالفة
بمجردها مانعة ما لم تكن عملية فلا تصل النوبة إلى الأصول المتأخرة
الطولية ، بل يبنى حينئذ على عدم الاتيان بالسجدة من كل الركعتين