شرح
وأما في الصورة الثانية ، فلا اشكال أيضا في وجوب قضاء السجدة
الفائتة من غير الركعة الأخيرة . وأما المنسية من الأخيرة فحيث إن
السلام حينئذ واقع في غير محله ومثله لا يكون مخرجا فهو بعد في
الصلاة ، فيجب عليه الرجوع وتدارك السجدة المنسية والاتيان بسجدتي
السهو لأجل السلام الزائد الواقع في غير محله سهوا ، بل للتشهد أيضا
إن قلنا بوجوبهما لكل زيادة ونقيصة .
هذا فيما إذا كان محل التدارك باقيا بأن لم يكن مرتكبا بعد السلام
لإحدى المنافيات العمدية والسهوية كالحدث والاستدبار . وإلا فلا
رجوع لفوات المحل . وحيث إن نسيان السجدة الواحدة لا يستوجب
البطلان بمقتضى حديث لا تعاد ، بل لصريح قوله عليه السلام :
( لا تعاد الصلاة من سجدة واحدة وإنما تعاد من ركعة ) . فيعلم من
ذلك أن السلام الواقع آنذاك كان مخرجا ، بمعنى أن ارتكاب المنافي
كاشف عن اتصاف السلام في ظرفه بالمخرجية ، وإلا لزم إعادة الصلاة
والمفروض أنها لا تعاد مما عدا الخمس كما عرفت .
وعليه فيجب قضاء هذه السجدة كالسجدة الأخرى المنسية مما عدا
الركعة الأخيرة كما مر . فحال ذلك حينئذ حال ما لو علم بفوات كلتا
السجدتين مما عدا الركعة الأخيرة الذي تقدم في الصورة الأولى .
وأما في الصورة الثالثة : ففيما إذا كان ذلك بعد ارتكاب المنافي
يجب قضاؤهما كما علم مما مر آنفا ، وأما إذا كان قبل ذلك والمفروض
أن التذكر بعد السلام ، فلا اشكال في وجوب قضاء إحدى السجدتين
المعلوم عدم كونها من الركعة الأخيرة .
وأما الأخرى المرددة بين كونها منها أو مما عداها من ساير الركعات
فحيث إن قاعدة التجاوز في الركعة الأخيرة معارضة بمثلها في ساير