تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
المحل ، وإن كان بعده بحيث لا يمكن التدارك إلا بالإعادة لم يجب بمقتضى قاعدة الفراغ . وهذا من غير فرق بين عروض الشك في الوقت أو في خارجه كما لا يخفى . وأما إذا بنينا على أن المقتضي عمل مستقل غير مرتبط بالصلاة وقد سقط أمرها وتعلق تكليف جديد بالقضاء كما في قضاء الفوائت فالظاهر وجوب الاعتناء بالشك إن كان حاصلا في خارج الوقت ، لعدم كون هذا التكليف موقتا بوقت خاص كما كان كذلك في أصل الصلاة ، فلا يقاس أحدهما بالآخر ، بل المرجع حينئذ قاعدة الاشتغال للشك في الامتثال بعد العلم بالتكليف . وبعبارة أخرى : فرق واضح بين الأمر بنفس الصلاة وبين الأمر بقضائها أو قضاء الجزء المنسي ، فإن الأمر بالصلاة ساقط عند خروج الوقت جزما إما بالامتثال أو بانتهاء أمده غاية الأمر عند فوت الفريضة في وقتها يتعلق أمر آخر بالقضاء موضوعه الفوت . فلو شك فيه بعد الوقت لا يعتني به لقاعدة الحيلولة المطابقة لمقتضى القاعدة الأولية ، حيث إن القضاء موضوعه الفوت كما عرفت ، وهو غير محرز حسب الفرض ، وأصالة عدم الاتيان في الوقت لا يثبته كما مر مرارا ، فمرجع الشك إلى الشك في حدوث تكليف جديد متعلق بالقضاء ومقتضى الأصل البراءة عنه . وهذا بخلاف قضاء الجزء المنسي أو قضاء نفس الصلاة فإن الأمر المتعلق به غير محدود بحد ولا موقت بوقت . وإن قلنا بوجوب المبادرة إليه فإن ذلك لا يجعله من الموقتات كما لا يخفى . وعليه فمع الشك في الاتيان لا مناص من الاعتناء عملا بقاعدة الاشتغال ، إذ لا موضوع حينئذ لقاعدة الحيلولة ولا لأصل البراءة بعد كون الشك في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم . فتحصل أن المتعين