شرح
وبين الاطلاق لعدم مفهوم للوصف ، فلا تنافي بين الدليلين لا من
ناحية صناعة الاطلاق والتقييد ، ولا من ناحية مفهوم القيد كي
يستوجب الحمل المزبور . فلا مناص من الأخذ بكلا الدليلين .
أقول : قد ذكرنا في بحث الأصول أن الوصف وإن لم يكن له
مفهوم بالمعنى المصطلح أعني الدلالة على العلية المنحصرة المستتبعة
للانتفاء عند الانتفاء فلا معارضة بين قوله أكرم رجلا عادلا وبين
قوله أكرم رجلا هاشميا كما تتحقق المعارضة بينهما لو كان بنحو
القضية الشرطية ، إلا أن التقييد بالوصف يدل لا محالة على أن
الموضوع للحكم ليس هو الطبيعة على اطلاقها وسريانها وإلا كان
التقييد به من اللغو الظاهر ، فلو ورد في دليل أكرم رجلا لكان
معارضا مع قوله أكرم رجلا عادلا بطبيعة الحال لدلالة الأول على أن
الموضوع ذات الرجل أينما سرى وحيثما تحقق . وقد عرفت أن
الثاني ينفي ذلك .
وعلى الجملة : لا نضايق من أن الوصف لا يقتضي الانحصار
لجواز قيام خصوصية أخرى مقامه كالهاشمية في المثال ، لكن لا مناص
من الالتزام بدلالته على عدم كون الطبيعة المطلقة موضوعا للحكم
حذرا من لغوية القيد كما عرفت .
ودعوى جواز أن تكون النكتة في ذكره العناية بشأنه والاهتمام
بأمره ، أو لبيان أفضل الأفراد لمزية فيه ، كل ذلك مخالف لظاهر
الكلام ، ولا يكاد يساعده الفهم العرفي ما لم تقم عليه قرينة خاصة
ولعله إلى ما ذكرنا ينظر قول أهل الأدب من أن الأصل في القيد
أن يكون احترازيا مع اعترافهم بعدم المفهوم للوصف بالمعنى المصطلح .