شرح
وعليه : فصحيحتا أبي بصير وزرارة متنافيتان لا محالة ، إذ
التقييد بالمهاجر الواقع في كلام الإمام ( ع ) في صحيح زرارة كاشف
عن عدم كون موضوع الحكم مطلق الأعرابي وإلا لم يكن وجه للتقييد
به كما عرفت . وقد دلت صحيحة أبي بصير على أن الموضوع مطلق
الأعرابي وأنه لا يؤتم به ولا بغيره من المذكورات فيها على كل حال
فلا مناص من حمل المطلق على المقيد والالتزام باختصاص المنع بالمهاجر
لا من جهة دلالة القيد على المفهوم الاصطلاحي ، بل من جهة دلالته
على نفي الحكم عن الطبيعي المطلق كما بيناه . فالقول بالاختصاص
هو الأظهر .
ويدل عليه الحث الأكيد الوارد في كثير من الروايات على إقامة
الجماعات بل الجمعة لعامة المسلمين الذين منهم الأعرابي وسكنة
البوادي فهم أيضا مأمورون بإقامتها فيما بينهم بمقتضى الاطلاقات
بل السيرة أيضا قائمة على تشكيل الجماعات بينهم وائتمام بعضهم ببعض .
ولعل حكمة المنع عن إمامته للمهاجر أن معرفة الحضري بدقائق
الأحكام أكثر ، واطلاعه على المسائل أوفر لقصور الأعرابي غالبا
عن العثور على المزايا والخصوصيات المتعلقة بالصلاة ومقدماتها فلا
يناسب أن يأتم به إلا مثله .
فتحصل : أن القول بالكراهة ضعيف وإن نسب إلى كثير من
المتأخرين بل المشهور بينهم كضعف القول بالتعميم . فالأقوى عدم
جواز إمامة الأعرابي إلا لمثله .