شرح
برواية الكليني العارية عنها سيما وأن الكافي أضبط المقدم على التهذيب
لدى التعارض .
وأما رواية الكليني فدلالتها على اعتبار العدالة قاصرة ، فإن الوثوق
بالدين - في حد نفسه وإن كان ظاهرا فيها إذ الدين مركب من الأصول
والفروع ، فالوثوق به معناه الاطمئنان بعقيدته وبالتزامه وتدينه بما
دان ، بعدم التعدي عن الحدود الشرعية الذي هو معنى العدالة لكنه
في خصوص المقام لا ظهور له إلا في الوثوق بعقيدته وأصول دينه دون
الفروع لقول الراوي في صدر الحديث : إن مواليك قد اختلفوا .
الخ فإنه ناظر إلى اختلافهم بحسب العقائد والمسالك حيث كان دارجا
وشائعا يومئذ بين مواليه ، فكان منهم الواقفي والفطحي والزيدي والقدري
وبعضهم من المجسمة وغير ذلك من ساير فرق العامة ، فسأل عن جواز
الصلاة خلفهم جميعا ، فأجاب ( ع ) إنه لا تصل إلا خلف من
تثق بدينه ، أي صحة عقيدته ، فلا نظر فيها إلى الفروع بوجه كي
تدل على اعتبار العدالة كما لا يخفى .
وبعين هذا البيان يظهر الجواب عن رواية يزيد بن حماد عن أبي
الحسن ( ع ) قال : قلت له أصلي خلف من لا أعرف ، فقال : لا
تصل إلا خلف من تثق بدينه ( 1 ) . فإن من لا يعرفه مجهولة عقيدته
لا محالة .
هذا مع أن الروايتين كلتاهما ضعيفتان ، أما الأخيرة فبآدم بن
محمد وعلي بن محمد ، وأما الأولى فبسهل بن زياد مع أن في طريق
الكليني شيخه علي بن محمد ، وفي طريق الشيخ إلى سهل ابن أبي جيد .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 12 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 .