تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
شرح
كي يرجع إليه كما لا يخفى . هذا كله بناءا على شرعية عباداته . وأما بناءا على التمرينية فلا ينبغي الاشكال في عدم الجواز فإن عبادته حينئذ صورة الصلاة وليست من حقيقتها في شئ ، فكيف يسوغ الائتمام بها . فتحصل : أن الأقوى اعتبار البلوغ في أمام الجماعة كما عليه المشهور . هذا وقد يتوهم أن مقتضى الجمع بين النصوص حمل المانعة على ما إذا لم يبلغ الصبي عشر سنين ، والمجوزة على ما إذا بلغها أو كان مراهقا ويجعل الشاهد على هذا الجمع موثقة سماعة المفصلة بين العشر وما دونه . ومع وجود هذا الجمع الدلالي لا تصل النوبة إلى المعارضة . وهذا الكلام أعني الجمع بين الطائفتين لوجود شاهد في البين في حد نفسه لا بأس به لكنه غير منطبق على المقام لاستلزامه حمل المطلق وهي الرواية المانعة على الفرد النادر فإن الاقتداء بالصبي الذي لم يبلغ العشر فرض نادر جدا ، بل لعله لم يتفق خارجا فكيف يمكن حمل المطلق عليه . نعم حمل الروايات المجوزة على العشر فما زاد سيما المراهق خال عن هذا المحذور ، وأما حمل المانعة على ما دون العشر كسبع وثمان مثلا فهو بعيد جدا كما عرفت . وبالجملة : هذا التوهم من وضوح الفساد بمكان إذ يرد عليه مضافا إلى ما ذكر أن الرواية المانعة غير قابلة للحمل على ما دون العشر في نفسها لقوله ( ع ) فيها ( ولا يؤم حتى يحتلم ) إذ قد جعل فيها الاحتلام غاية للمنع فهي كالصريح في عدم جواز إمامته قبل بلوغه وإن زاد على العشر فضلا عما إذا نقص عنها ، فكيف يمكن حملها على ما دونها فإن لسانها آب عن هذا الحمل قطعا كما هو واضح جدا .