شرح
غيره ممن يرى اعتبار التعدد ، ولا يجوز له ترتيب آثار الطهارة .
وهكذا لو اختلفا في ساير ما يعتبر في التطهير أو غيره .
وقد ذكرنا في محله أيضا أن معنى الحجية بناء على الطريقية هو
الغاء احتمال الخلاف وفرض من قامت عنده الأمارة عالما في اعتبار
الشارع وكأنه يرى الواقع رؤية علمية ، غايته أن العلم تعبدي
لا وجداني ، ولا ضير فيه بعد أن ألحقه الشارع به بدليل الاعتبار الراجع
إلى تتميم الكشف وكونه بمثابة العلم الوجداني في جميع الآثار . إذا
لا فرق بين العلم والعلمي من هذه الجهة أصلا ، ومعه كيف يسوغ
الاقتداء بمن يعلم المأموم بطلان صلاته ، ولو بعلم تعبدي هو في حكم
العلم الوجداني في نظر الشارع ، نعم هو معذور فيها من أجل قيام
الحجة عنده على الصحة إلا أن معذوريته لا تجدي بالقياس إلى المأموم
الذي لم تتم عنده تلك الحجة . إذ قد عرفت آنفا أن نظر المجتهد
لا يكون نافذا في حق غير مقلديه ، فالصحة عند الإمام لا تجدي
بالإضافة إلى المأموم الذي يخالفه في الرأي ، فإن صلاة الإمام في
المقام نظير التطهير في الكر الذي مثلنا به آنفا ، فكما لا يجوز
ترتيب آثار الطهارة لمن يخالفه في الرأي فكذا لا يجوز الايتمام
في المقام .
وحاصل الكلام إنا لا نجد فرقا بين العلم والعلمي من هذه الجهة
أبدا ، فإما أن يبنى على البطلان في كليهما من جهة العلم ولو تعبدا
بفساد صلاة الإمام المانع عن الايتمام ، أو على الصحة في كليهما أيضا
بدعوى أن الموضوع لجواز الايتمام هي الصحة في نظر الإمام وإن
كانت الدعوى غير ثابتة .