تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
غيره ممن يرى اعتبار التعدد ، ولا يجوز له ترتيب آثار الطهارة . وهكذا لو اختلفا في ساير ما يعتبر في التطهير أو غيره . وقد ذكرنا في محله أيضا أن معنى الحجية بناء على الطريقية هو الغاء احتمال الخلاف وفرض من قامت عنده الأمارة عالما في اعتبار الشارع وكأنه يرى الواقع رؤية علمية ، غايته أن العلم تعبدي لا وجداني ، ولا ضير فيه بعد أن ألحقه الشارع به بدليل الاعتبار الراجع إلى تتميم الكشف وكونه بمثابة العلم الوجداني في جميع الآثار . إذا لا فرق بين العلم والعلمي من هذه الجهة أصلا ، ومعه كيف يسوغ الاقتداء بمن يعلم المأموم بطلان صلاته ، ولو بعلم تعبدي هو في حكم العلم الوجداني في نظر الشارع ، نعم هو معذور فيها من أجل قيام الحجة عنده على الصحة إلا أن معذوريته لا تجدي بالقياس إلى المأموم الذي لم تتم عنده تلك الحجة . إذ قد عرفت آنفا أن نظر المجتهد لا يكون نافذا في حق غير مقلديه ، فالصحة عند الإمام لا تجدي بالإضافة إلى المأموم الذي يخالفه في الرأي ، فإن صلاة الإمام في المقام نظير التطهير في الكر الذي مثلنا به آنفا ، فكما لا يجوز ترتيب آثار الطهارة لمن يخالفه في الرأي فكذا لا يجوز الايتمام في المقام . وحاصل الكلام إنا لا نجد فرقا بين العلم والعلمي من هذه الجهة أبدا ، فإما أن يبنى على البطلان في كليهما من جهة العلم ولو تعبدا بفساد صلاة الإمام المانع عن الايتمام ، أو على الصحة في كليهما أيضا بدعوى أن الموضوع لجواز الايتمام هي الصحة في نظر الإمام وإن كانت الدعوى غير ثابتة .