شرح
القصد بكل من المسببات ليمتاز عن الآخر .
وفيه : أن مجرد التعدد في السبب لا يستوجب اختلافا في عنوان
المسبب وتغايرا فيه ، إذ من الجائز أن تكون الطبيعة الواحدة واجبة
مرتين لسببين ، كما لو قال إن جاءك زيد فتصدق بدرهم ، وإن
سافرت فتصدق بدرهم ، فإن التصدق بالدرهم حقيقة واحدة وطبيعة
فاردة لا تعدد في عنوانها وإن تعدد سبب وجوبها ، وصلاة الآيات في
المقام من هذا القبيل ، فإنها طبيعة واحدة لا اختلاف في عنوانها
وإن وجبت بسبب الكسوف مرة والخسوف أخرى ، والزلزلة ثالثة
نعم ربما يستفاد التعدد من دليل خارجي كما في الأغسال فإنها
حقائق متباينة وإن كانت بصورة واحدة لقوله عليه السلام في صحيحة
زرارة : إن كان لله عليك حقوق أجزأك عنها حق واحد . فإن
التعبير بالحقوق كاشف عن تعدد الطبايع وتباينها في الواقع ، وكما
في الظهرين لقوله عليه السلام : إلا أن هذه قبل هذه ، وكما في فريضة الفجر
ونافلته ونحو ذلك . وأما في المقام فلا قرينة على التعدد ، وقد عرفت
أن مجرد تعدد السبب لا يقتضيه .
ومن هنا ترى أن من أفطر يومين من شهر رمضان لسببين فأفطر
في اليوم الخامس مثلا للمرض واليوم الخامس عشر للسفر لم يجب
عليه لدى القضاء تعيين اليوم الخاص من سبب مخصوص ، بل ولا
تعيين السنة لو كان اليومان من سنتين وليس ذلك إلا لما عرفت من
أن اختلاف السبب لا يستوجب تعددا في عنوان المسبب . فقضاء رمضان
طبيعة واحدة قد وجبت مرتين لسببين . إذا فمجرد القصد إلى هذه
الطبيعة كاف في حصول الامتثال كالقصد إلى طبيعي صلاة الآيات في المقام .