شرح
الصلاة عند الزلزلة ، إذ الظاهر من قوله : " فإذا كان ذلك فما
أصنع ؟ " هو السؤال عن الوظيفة الفعلية الثابتة في هذه الحالة فلا بد
من المبادرة على نحو تصح إضافة الصلاة إلى الزلزلة . إذا فلا دليل
على جواز التأخير عن هذا الوقت ليقتضي اتساعه مدى العمر ويكون
أداءا كما عليه القوم إلا الاستناد إلى الاستصحاب وستعرف ما فيه .
وأما ساير الآيات المخوفة فالمشهور بين القائلين بوجوب الصلاة
لها اختصاص وقتها بحال وجود الآية وهو الصحيح للتقييد في مستند
المسألة وهو صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم المتقدمة بقوله عليه السلام :
( حتى يسكن ) الظاهر في ذلك لأنه إما قيد في الواجب أو في الوجوب
أو أنه غاية للتشريع - كما لعله الأقوى - والكل يستوجب التوقيت
كما لا يخفى .
ودعوى : أن الغاية ملحوظة على سبيل الحكمة لا العلة ليلزم فيها
الاطراد ، فلا مانع من بقاء بعد السكون أيضا .
يدفعها : أن ذلك إنما يتجه لو كان ثمة دليل يقتضي باطلاقه
ثبوت الحكم بعد السكون أيضا فيقال حينئذ أنه لا يتقيد بهذه
الصحيحة لكونها من قبيل الحكمة لا العلة نظير اطلاقات الأمر بغسل
الجمعة حيث إنها تشمل النظيف وإن علل الحكم في بعض النصوص
بالتنظيف لأنه - كما عرفت - من قبيل الحكمة لا العلة ليدور الحكم
مدارها وجودا وعدما .
وأما في المقام فحيث لم يوجد مثل هذا الاطلاق فلا دليل على ثبوت
الحكم بعد السكون .