شرح
واضح جدا . فهذه الدعوى أيضا ساقطة .
وأوضح منها فسادا ما قد يدعى من أن الحدث مهما وقع فهو في
الأثناء لأن الخروج عن الصلاة معلول للحدث فهو من مرتبة متأخرة
عنه لتأخر المعلول عن العلة بحسب المرتبة ، ففي المرتبة السابقة على
الخروج كان الحدث واقعا أثناء الصلاة لا محالة لتقدم العلة فمن
أجله يحكم بالبطلان .
إذ فيه ما لا يخفى ضرورة أن المعلول وإن كان متأخرا عن العلة
رتبة لكنهما متقارنان زمانا ، فزمان الحدث هو بعينه زمان الخروج
من غير سبق ولحوق ، ولا شك أن أدلة البطلان ناظرة إلى وقوع
المنافي في الأثناء بحسب الزمان إذ لا أثر للتأخر الرتبي المبني على
التدقيق العقلي في الحكم الفقهي المحول إلى الفهم العرفي كما لا يخفى .
وثالثا : لو سلم كل ما ذكر فإنما يتم لو قلنا بأن الحدث مانع
قد اعتبر عدمه في نفس الصلاة بما لها من الأجزاء والأكوان المتخللة
بينها ولكن لا يبعد دعوى اختصاص الاعتبار بذوات الأجزاء كما
يقتضيه قوله ( ع ) لا صلاة إلا بطهور ، أي نفس هذه الأجزاء
التي تتألف منها الصلاة مشروطة بالطهارة ، أو أن الحدث مانع عنها
فلو وقع الحدث أثناء الصلاة كما بين الركوع والسجود لم يكن ثمة
مانع من التوضي والاتمام إلا ما دل على قاطعية الحدث وإلا فمجرد
اعتبار المانعية الراجع إلى الاشتراط المزبور لا ينافي ذلك كما هو
الحال في اشتراط الطمأنينة في الأجزاء القابل للتدارك لدى الاخلال ،
فعدم امكان التدارك والاتمام في المقام ليس إلا من أجل دليل
اعتبار القاطعية للحدث .