شرح
وهذا فرض آخر غير الفرض الأول الذي حكم فيه بسجود السهو
للتكلم ، ولم يلتزم بالسجود للتكلم في هذه الصورة ، فأحد الحكمين
في فرض ، والآخر في فرض آخر ولا تنافي بينهما بوجه كي يحتاج
إلى الجمع بين الدعويين كما هو أوضح من أن يخفى .
وأما أصل المطلب وإن من نسي السلام حتى أتى بالمنافي هل تصح
صلاته أم تبطل ؟ فالظاهر الصحة كنا ذكره الماتن ( قده ) ودعوى
أن المنافي حدث في الأثناء لانحصار المحلل في السلام مدفوعة :
أولا : إنه لم تثبت ولا رواية واحدة من أخبار التحليل لضعفها
بأجمعها كما سبق وإنما الثابت أن اختتام الصلاة بالتسليم وأنه الجزء
الأخير لا أن تحليلها به ، وحيث إن الجزئية منفية لدى النسيان
بحديث لا تعاد فالتسليمة لا جزئية لها بالنسبة إلى الناسي ، ولا يكون
اختتام الصلاة بها بالإضافة إليه . وعليه فالحدث واقع خارج الصلاة
لا محالة دون أثنائها .
وثانيا : سلمنا تمامية تلك الأخبار لكن ليس معنى محللية التسليم
حصر الخروج عن الصلاة بالسلام بحيث لو أتى بالمنافي لا يخرج
به إلا إذا سبقه السلام ، فلو أراد التكلم وجب عليه أن يسلم ويتكلم
فإن هذا ليس بمراد قطعا ، كيف ومن ارتكب المنافي بطلت صلاته
المستلزم للخروج عنها أفهل يحتاج بعدئذ إلى المحلل ، بل معناه أن
المصلي ما دام كونه مصليا لا يحلله إلا التسليم . وأما إذا فرضنا
أنه خرج عن الصلاة إما بالابطال أو بغيره بحيث لا يطلق عليه
عنوان المصلي وقتئذ فهو غير محتاج إلى المحلل بالضرورة .
وعليه فالحدث ونحوه من ساير المنافيات الصادرة سهوا واقعة