شرح
والجواب : إن تعلق الأمر بالانصراف يقتضي أن لا يكون المراد
منه ما هو الأمر العادي الذي يقتضيه الطبع الأولي من التوجه
والرواح إلى مهماته وحوائجه ، وإلا فهذا لا يحتاج إلى الأمر به ،
بل يكون المراد منه ما هو وظيفته الشرعية وقد عين مصداق ذلك
في جملة من الروايات وفيها الصحاح وغيرها .
منها : صحيح الحلبي قال : قال أبو عبد الله ( ع ) كلما ذكرت
الله عز وجل به والنبي صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة وإن قلت : السلام
علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت ، المؤيد برواية أبي كهمس
عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن الركعتين الأولتين إذا جلست
فيهما للتشهد فقلت وأنا جالس : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
وبركاته ، انصراف هو ؟ قال : لا : ولكن إذا قلت : السلام
علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو الانصراف ( 1 ) فقد عين فيهما ما
يتحقق به الانصراف وهو السلام الخاص ، فتكون تانك الصحيحتان
دالتين على وجوب التسليم لا أنه يستفاد منهما عدم الوجوب كما
هو المدعى .
ومنها : صحيحة الآخر عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : سألته
عن الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهد قال : يسلم من
خلفه ويمضي لحاجته إن أحب ( 2 ) فإن مضمون هذه الصحيحة هو
بعينه مضمون صحيحة علي بن جعفر المتقدمة . وقد صرح ( ع )
هنا بأن للمأموم أن يسلم عند إطالة الإمام للتشهد ، فيكون المراد
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 4 من أبواب التسليم ح 1 و 2 .
( 2 ) الوسائل : باب 46 من أبواب الجماعة ح 3 .