شرح
الثاني : في ترجمة محمد بن عيسى بن عبيد نفسه ، فحكى عن
ابن الوليد أنه قال ما تفرد به محمد بن عيسى من كتب يونس وحديثه
لا أعتمد عليه ، والظاهر من هذه العبارة أن سبب الاستثناء في
نظر ابن الوليد وجود خلل في طريق العبيدي إلى كتب يونس لعلة
مجهولة لدينا ، لا وجود الخلل والضعف في نفس العبيدي وإلا لم يكن
وجه لتخصيص الاستثناء بما يرويه عن يونس ، بل كان اللازم
الاستثناء على سبيل الاطلاق للغوية التقييد حينئذ ، فالتقييد المزبور
أقوى شاهد على أن الرجل لم يكن بنفسه ممقوتا عند ابن الوليد .
فلا مجال للانكار عليه بالعبائر المتقدمة من أنه من مثل العبيدي ،
أوليس في أقرانه مثله ، وكأنهم استفادوا من كلامه قدحا في الرجل
فأنكروا عليه .
وكيفما كان : فالانصاف أن استثناء ابن الوليد لا يدل على قدح
في الرجل حتى يعارض به توثيق النجاشي ، والعلة التي كانت في
نظرة في وجه الخلل في طريقه إلى كتب يونس مجهولة لدينا كما عرفت
فلا يمكن التعويل عليها . وقد عرفت أن الصدوق تابع له وأنه لم
يتبعه غيره من القميين .
والذي يكشف عما ذكرناه كشفا قطعيا أن الصدوق الذي هو
تابع لشيخه في الاستثناء المزبور كما صرح به لم يذكر في كتاب الفقيه
رواية عن محمد بن عيسى عن يونس مع روايته عن محمد بن عيسى
بنفسه - غير ما يرويه عن يونس - كثيرا ، فلو كان الاستثناء كاشفا
عن قدح في الرجل لما نقل رواية عنه أصلا ، فالتفكيك أقوى شاهد
على أن الخلل في طريقه إلى يونس لا فيه نفسه . وحيث إن ادعاء