تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
عملا بتلك الصحيحة لعدم المنافاة بينهما من هذه الجهة كما مر . وفيه ما عرفت من أن الانحناء بمقدار يتمكن من وضع اليد على الركبة إنما استفيد من تلك الصحيحة بالدلالة الالتزامية ، فإذا بنى على سقوط الدلالة المطابقية وعدم وجوب وضع اليد عليها ولو من أجل جعل البدل المستفاد من هذه الصحيحة سقطت الدلالة الالتزامية قهرا ، لما تقدم من تبعيتها للمطابقية في الوجود والحجية إذا لا دليل على التحديد ببلوغ اليد إلى الركبة ، فلا فرق في صحة الاستدلال بين الأمرين وإن كان على الأول أوضح وأظهر كما عرفت . نعم بينهما فرق من ناحية أخرى وهو أنه بناءا على الأول واستظهار كونها في مقام التحديد - كما هو الصحيح - فهي بنفسها تدل على نفي الزائد وعدم وجوب الانحناء أكثر من ذلك . وأما على الثاني فحيث إن النظر فيها مقصور على جعل البدل حسب الفرض فلا تعرض فيها بالنسبة إلى الزائد نفيا ولا اثباتا . وبما أن الصحيحة الأولى أيضا ساقطة الدلالة بالإضافة إليه كما عرفت آنفا فيتمسك حينئذ بأصالة البراءة لنفيه ، إذ المتيقن إنما هو الانحناء بمقدار تصل أطراف الأصابع إلى الركبتين لوجوب هذا المقدار على كل حال ، وأما الزائد عليه فمشكوك يدفع بأصالة البراءة كما هو المقرر في الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين . وقد يقال بعدم التفاوت بين التحديدين ، وعدم التنافي بين الصحيحتين إذ المذكور في هذه الصحيحة بلوغ الأصابع وهو جمع محلى باللام ، ومقتضى دلالته على الاستغراق لزوم رعايته حتى في الخنصر والابهام ، وهو ملازم لوصول الكف ، غايته أنه لا يلزم وضع تمام الكف بل يكفي وضع بعضه عملا بهذه الصحيحة ، فيتصرف في الأولى بهذا المقدار ويحمل على الفضل .