شرح
وكيف كان : فهي محمولة على إرادة مورد خاص ( 1 ) كانت القراءة
فيه شاذة ، أو مغيرة للمعنى لما عرفت من أن التعيين لو كان ثابتا
لنقل بالتواتر وكان من الواضحات ، كيف وقد ادعى الاجماع على
جواز القراءة بكل قراءة متعارفة متداولة ، على أن متن الخبر لا يخلو
عن شئ ، فإن الأنسب أن يقال إن كان ابن مسعود لم يقرء
الخ دون - لا يقرء - لظهور الثاني في زمان الحال ( 2 ) وأن ابن مسعود
حي حاضر مع أن زمانه متقدم عليه ( ع ) بكثير .
وقد تحصل من جميع ما قدمناه أن الأقوى جواز القراءة بكل
ما قام التعارف الخارجي عليه . وكان مشهورا متداولا بين الناس كي
لا تحصل التفرقة بين المسلمين ، ولا شك أن المشهور غير منحصر
( 1 ) ولكن يبعده ملاحظة متن الحديث بتمامه فإنه كما في الكافي
ج 2 ص 643 هكذا : - " عبد الله بن فرقد والمعلي بن خنيس قالا
كنا عند أبي عبد الله ( ع ) ومعنا ربيعة الرأي فذكرنا فضل القرآن
فقال أبو عبد الله ( ع ) إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قرائتنا فهو
ضال فقال ربيعة ضال ؟ فقال نعم ضال ثم قال أبو عبد الله ( ع )
أما نحن فنقرأ على قراءة أبي " .
فإن قول أبي عبد الله ( ع ) ( إن كان ابن مسعود . . الخ
بعد تذاكر القوم في فضل القرآن بشكل عام لا ينسجم مع كون
نظره ( ع ) إلى مورد خاص كما لا يخفى .
( 2 ) بل في الماضي كالأول والدال عليه هو ( كان ) تعالى
: أنه كان لا يؤمن بالله العظيم " الحاقة 32 وقال تعالى " أولو
كان آبائهم لا يعلمون شيئا " المائدة 104 .