شرح
جديد عهد بالاسلام فمنصرفه العجز القصوري الذي هو أجنبي عن
محل الكلام .
وأما عن الأصل ففيه : أن البراءة غير جارية في المقام ، إذ
موردها الشك في التكليف ، ولا شك أنه كان مكلفا بالصلاة مع
القراءة لفرض قدرته على التعلم ، فهو مستحق للعقاب على تفويته
الاختياري جزما نعم في وسعه دفع العقاب بالائتمام إذ لم يفت
عنه حينئذ شئ فلا جرم يستقل به العقل فرارا عن العقاب المقطوع
استحقاقه لا المحتمل لما عرفت من أنه كان قادرا ولم يتعلم بسوء
اختياره إلى أن ضاق الوقت فهو يعاقب لا محالة على تركه للمرتبة
الراقية والصلاة الاختيارية ( وعلى الجملة ) فالايتمام وإن لم يكن واجبا
في نفسه شرعا بعد فرض كونه مسقطا لا عدلا للواجب التخييري كما
هو مبنى الكلام إلا أن العقل يستقل بوجوبه دفعا للعقاب المقطوع ،
ومعه كيف يسوغ تركه رأسا استنادا إلى أصالة البراءة . فتحصل
أن وجوب الايتمام تكليفا مما لا ينبغي الارتياب فيه .
وأما الثاني : فالظاهر عدمه ، لأصالة البراءة عن تقيدها به فإنه
قيد زائد يشك في اعتباره في المأمور به فيدفع بالأصل بناءا على ما هو
الصحيح من الرجوع إلى البراءة في الأقل والأكثر الارتباطي ، فلو
لم يأتم صحت صلاته وإن كان آثما ، ومن الواضح عدم المنافاة بين
الوجوب تكليفا وعدمه وضعا ، فالمقام نظير ما لو نذر أن يأتي
بالفريضة جماعة ، فلو حنث وصلى منفردا صحت صلاته وإن كان ؟ ؟ .