شرح
الموضوع في المقام بعد تحقق الرضا في الجملة كما هو المفروض
فلا تعارض .
وبالجملة : العبرة بالرضا الأعم من التقديري وهو حاصل هنا ،
وليس المقام من الرضا التقديري بالمعنى الآخر كالجهل بكون التصرف
مصلحة له الذي منعنا عن اعتباره لوضوح الفرق بينهما ، فإن العلم
بالصلاح من مبادي تحقق الرضا كالسؤال الذي مر التمثيل به فبدونه
لم يتحقق الرضا أصلا . وأما في المقام فالرضا بالعنوان متحقق فعلا
غايته أن المالك جاهل بالانطباق وغير ملتفت إليه ، فيكون من
الرضا التقديري بالمعنى الأول الذي عرفت اعتباره والحاقه بالرضا
الفعلي ( 1 ) .
هذا : مع أن السيرة قائمة على جواز التصرف في المقام ، فيدخل
هامش
( 1 ) لا يخفى خفاء الفرق بين المثالين ، إذ في صورة الجهل
بالصلاح أيضا يمكن أن يقال إن المالك راض بعنوان التصرف
الذي فيه صلاحه وجاهل بالانطباق كرضائه بدخول الأب في الدار
مع جهله بالانطباق . فالرضا التقديري فيهما على حد سواء .
وقد راجعناه دام ظله في ذلك فأفاد أن عنوان ما فيه
الصلاح من الجهات التعليلية الدخيلة في ملاك الحكم ، فهو بوجوده
العلمي من المبادي الواقعة في سلسلة علل الرضا ، فلا يكون بنفسه
متعلقا للرضا . وهذا بخلاف عنوان الأب أو الصديق الذي هو حيثية
تقييدية ويتعلق الرضا به بنفسه بعد استكمال المبادي وعدم قصور
فيها ، على أنه لم يعهد رضا الملاك بكل تصرف فيه الصلاح بصورة
عامة ، فإنه قد لا يرغب فيه فلا يكون ذلك مسوغا للتصرف بحيث
يرفع به اليد عن عموم سلطنة الناس على أموالهم فتدبر جيد .