شرح
يظهر الثاني من المحقق الهمداني ( قده ) . وتقريبه بتوضيح منا
أن الترتيب المعتبر شرعا بين شيئين ، قد يكون ملحوظا في كل من
السابق واللاحق ، فيعتبر التقدم في الأول كما يعتبر التأخر في الثاني
وهذا كما في اجزاء الواجب الارتباطي ، حيث يعتبر في الركوع
مثلا تقدمه على السجود كما يعتبر فيه تأخره عن الركوع ،
وهكذا الحال في ساير الأجزاء المتخللة ما بين الأول والأخير ، ونحوها
عمرة التمتع بالإضافة إلى حجه فإنهما أيضا من هذا القبيل كما لا يخفى .
وقد يكون ملحوظا في اللاحق فقط دون السابق ، وهذا كما في
المترتبتين كالظهرين والعشاءين حيث إن صحة العصر والعشاء مشروطة
بالتأخر عن الظهر والمغرب فلو تقدمتا عمدا بطلتا ، وكذا سهوا
لولا النص الخاص وحديث لا تعاد دون العكس فلو اقتصر على الظهر
أو المغرب وترك اللاحقة رأسا صحتا وإن كان آثما في الترك .
وقد يكون ملحوظا في السابق فقط دون اللاحق كما في نافلة
الظهرين حيث يعتبر تقدمها على الفريضة لا تأخر الفريضة عنها ،
فلو خالف الترتيب وقدم الفريضة فقد فوت بذلك محل النافلة وامتنع
تداركها ، إذ بعد وقوعها صحيحة المستلزم لسقوط أمرها لم يبق
مجال لإعادتها لكي يأتي بالنافلة قبلها هذا .
ولا شبهة أن الأذان بالقياس إلى الإقامة من القسم الأخير ،
حيث يعتبر فيه التقدم على الإقامة ، ولا يعتبر فيها التأخر عنه ،
فلو قدمها فقد فات محل الأذان وامتنع التدارك حسبما عرفت .
ودعوى بطلان الإقامة السابقة بالأذان اللاحق فله الاتيان بها
بعده ، ( مدفوعة ) بعدم المقتضي للبطلان بعد وقوعها صحيحة ،