شرح
وأما الثاني : فلأنه المفروض ، إنما الشأن في كيفية تمشي
قصد القربة بعد اعتقاد الغصبية والالتفات إلى الحكم والموضوع .
ويمكن فرضه فيما إذا كان جاهلا بالحكم الوضعي ، أعني الفساد
فلم يعلم ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة وإن كان عالما بالحكم
التكليفي وموضوعه .
وقد يقال : بالبطلان وإن تمشى منه القصد وحصلت النية من
جهة أن الفعل المتجرى به قبيح يستحق عليه العقاب فهو حرام بالعنوان
الثانوي . وإن لم يكن كذلك بعنوانه الأولي ، وصدوره منه مبغوض
لا محالة ، ولا فرق في عدم امكان التقرب بالمبغوض ، وعدم كون
الحرام مصداقا للواجب بين ما كان كذلك بعنوانه الأولي أو الثانوي
لوحدة المناط .
وفيه : إن هذا وجيه بناءا على القول بحرمة التجري شرعا زائدا
على قبحه عقلا لكنه بمعزل عن التحقيق كما فصلنا القول فيه
في الأصول .
وملخصه : إن تعلق القطع بالشئ لا يوجب تغييره عما هو عليه
ولا يحدث فيه مصلحة أو مفسدة كي يستكشف منه الحكم الشرعي
لقيام الملاكات بالموضوعات الواقعية علم بها أم جهل ، والقطع طريق
بحت وليس بنفسه موضوعا للحكم ، فلا يقاس بمثل الهتك المتضمن
للمفسدة المستتبعة للحكم الذي متى انطبق على موضوع يحدث فيه
مفسدة أو يوجب قلب صلاحه إلى الفساد .
نعم : إن هذا الفعل المتجرى به مضافا إلى كشفه من القبح
الفاعلي وأنه خبيث الباطن سئ السريرة يتصف بالقبح الفعلي بحكم
العقل ، فإنه بنفسه مصداق الطغيان على المولى ، والخروج عن زي