شرح
ترخيص في تلك الأفعال وأحداث تلك الهيئات بعد اذعانه بأنها من
لوازم الوجود ولا تعد من التصرف الزائد .
فإن قلت : هذا إنما يستقيم بالإضافة إلى التصرف في الفضاء
وأما بلحاظ التصرف في الأرض نفسها فكلا ، بداهة أن المصلي في
حال القيام لا يتصرف في نفس الأرض إلا بمقدار موضع قدميه
وأما في حال الجلوس فيتسع التصرف بمقدار مجلسه وبطبيعة الحال
يكون الاتساع حال السجود أكثر ، وهذه تصرفات زائدة على
ما يقتضيه طبع الكون في المكان الذي تعلق به الاضطرار . ( وبعبارة
أخرى ) اشغال الفضاء لا يتغير عما هو عليه في شئ من الأحوال
بالبرهان المتقدم . وأما اشغال الأرض فتغييره بذلك غير قابل للانكار
قلت : التصرف في الأرض الذي هو أمر في قبال الاستيلاء
والاتلاف كما مر لا نعقل له معنى عدا اشغال الفضاء المجاور
لها الذي لا يختلف الحال فيه ولا يتغير عما هو عليه باختلاف الطوارئ
والهيئات باعتراف الخصم ، وأما مجرد المماسة مع سطح الأرض
فهي وإن اختلفت سعة وضيقا ولم تكن من لوازم الكون كما ذكر
لكنها بما هي مماسة لا تعد تصرفا في الأرض بالضرورة وإلا لزم على
المحبوس اختيار الوقوف على الجلوس مهما أمكن ، بل اختيار
الوقوف على إحدى قدميه بقدر الامكان تقليلا للمماسة ، وليس كذلك
قطعا كما لا قائل به أصلا .
وبالجملة : المتصرف في الأرض يتحقق معه أمور ثلاثة : اشغال
الفضاء ، وكون ثقله على الأرض ، ومماستها ومحقق التصرف هما
الأولان ، والمفروض عدم تغييرهما عما هما عليه باختلاف الهيئات
كما ذكر ، وأما الأخير فهو بمعزل عن الدخل في صدق التصرف