شرح
وعن ثالث : إن العبرة بتخلل النافلة بينهما فإن تنفل فقد فرق
وإلا فقد جمع .
وعن رابع : اعتبار الفصل الطويل عرفا مع الحاق التنفل به
تعبدا ، فمع تخلل النافلة يصدق التفريق للنص وإن لم يتحقق
الفصل المعتد به .
والصحيح : هو الوجه الأول ، فإنه المنسبق إلى الذهن والمتبادر
إلى الفهم من اللفظين ( الجمع والتفريق ) لدى الاطلاق كما لا يخفى .
وأما الوجه الثاني فيرده مضافا إلى أنه خلاف الانسياق العرفي
كما عرفت ، أن لازمه صدق التفريق فيما لو أتى بالظهر في آخر
وقت فضيلتها متصلة بالعصر في أول وقتها وهو كما ترى .
وأما الوجهان الأخيران فمبنيان على الاعتداد بالنصوص الدالة على
حصول التفريق بالنافلة مع أنها مخدوشة فإنها روايات ثلاث :
الأولى : ما رواه الكليني باسناده عن محمد بن حكيم قال : سمعت
أبا الحسن عليه السلام يقول : الجمع بين الصلاتين إذا لم يكن
بينهما تطوع فإذا كان بينهما تطوع فلا جمع ( 1 ) .
الثانية : روايته الأخرى عن أبي الحسن عليه السلام قال : سمعته
يقول إذا جمعت بين صلاتين فلا تطوع بينهما ( 2 ) .
الثالثة : موثقة الحسين بن علوان عن جعفر بن محمد عليه السلام
قال : رأيت أبي وجدي القاسم بن محمد يجمعان مع الأئمة المغرب
والعشاء في الليلة المطيرة ، ولا يصليان بينهما شيئا ( 3 ) .
أما الأولى : فهي ضعيفة السند لأن محمد بن موسى الواقع في
الطريق مردد بين الملقب ب ( خوراء ) الثقة وبين الهمداني الضعيف
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 33 من أبواب المواقيت ح 3 و 2 و 4 .
( 2 ) الوسائل : باب 33 من أبواب المواقيت ح 3 و 2 و 4 .
( 3 ) الوسائل : باب 33 من أبواب المواقيت ح 3 و 2 و 4 .