شرح
إذ يخلو إما أن يراد بها أنها من الصلاة حقيقة أو تنزيلا .
لا سبيل إلى الأول بالضرورة لمنافاته مع النصوص المستفيضة
الصريحة في أن أولها التكبيرة وآخرها التسليم . ومن ثم لا يبطلها
منافيات الصلاة من الاستدبار ونحوه ، فيتعين الثاني ، ومن البين
أن التنزيل ناظر إلى خصوص الأمور المذكورة في تلك النصوص
كعدم التكلم والايماء باليد المذكورين في رواية أبي هارون . فيراد
أن الداخل في الإقامة بمثابة الداخل في الصلاة في أنه لا ينبغي التكلم
ولا الايماء باليد ، فالتنزيل ناظر إلى هذا المقدار لا إلى جميع
الآثار ليدل على الوجوب .
ومنها : النصوص الواردة في ناسي الأذان والإقامة حتى دخل الصلاة
الآمرة بقطعها لتداركهما كصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل إن
تركع فانصرف وأذن وأقم واستفتح الصلاة ، وإن كنت قد ركعت
فأتم على صلاتك ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال بها من وجهين :
أحدهما أن قطع الفريضة محرم نفسه ، فلو كانت الإقامة
مستحبة كيف ساغ ارتكاب الحرام لادراك ما لا يلزم دركه ،
فتجويز القطع خير دليل على الوجوب بل كونه أهم من حرمة القطع
ثانيهما : إن الصحيحة ظاهرة في وجوب القطع ومقتضى استحباب
الإقامة جواز تركها اختيارا ، فكيف يجب قطع الفريضة لدرك
ما لا يجب الاتيان به من الأول ، فوجوب القطع كاشف قطعي عن
وجوب الإقامة
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 29 من أبواب أذان والإقامة حديث 3 .