شرح
الواردة عن التطوع إنما هو النهي عن التنفل في وقت الفرائض الأفضل
لا الأعم منه ومن وقت اجزائها فإن القدر المتيقن من التنفل والتطوع
- كما مر - إنما هي المرتبة وهما مما نقطع بجواز الاتيان بها بعد دخول وقت
الفريضة وقبل الاتيان بها .
إذا لا يتم الاستدلال بها في المقام لمكان أنها أخص من المدعى .
و " منها " : موثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال : قال
لي رجل من أهل المدينة : يا أبا جعفر مالي لا أراك تتطوع بين الأذان
والإقامة كما يصنع الناس ؟ فقلت : إنا إذا أردنا أن نتطوع كان تطوعنا
في غير وقت فريضة ، فإذا دخلت الفريضة فلا تطوع ( * 1 )
وهي تامة من حيث السند وقاصر من جهة الدلالة .
أما من حيث السند فلأن الشيخ " قده " رواها بطريقين : فتارة عن
الطاطري الذي هو شيخ الحسن بن محمد بن سماعة ، وأخرى عن الحسن محمد بن
ابن سماعة ولا بأس بطريق الشيخ إلى الحسن بن محمد ، كما أن باقي رجال
السند مورد للاعتبار .
وأما من حيث الدلالة : فلأنها بالدلالة على الجواز أولى من الدلالة
على المنع ، لأنها تدل على أنه ( ع ) إنما كان لا يتطوع بين الأذان والإقامة
فتدلنا على المنع عنه بينهما ، وأما قبل الأذان والإقامة فلا . وبعبارة أخرى
أن ما لم يكن يأت به الإمام ( ع ) إنما هو خصوص التطوع بينهما - كما كان
يصنع الناس - لا مطلقا ولو بعد دخول الوقت وقبل الأذان والإقامة .
فالرواية تدل على الجواز قبل الأذان بل وفي حينه .
ثم إن التطوع بين الأذان والإقامة هل هو أمر غير جائز ؟ أو مرجوح
هامش
( * 1 ) المروية في ب 35 من أبواب المواقيت من الوسائل .