تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
شرح
نعم إذا أخر الفريضة عن أول وقت الفضيلة إلى وسطه أو آخره - لا إلى الخارج عنه - لادراك فضيلة الجماعة وهو الصورة الأولى من محل الكلام لم يكن - وقتئذ - مانع من الحكم بأفضلية التأخير والانتظار لأن فيه جمعا بين الفضيلتين أعني أفضلية الوقت وفضل الجماعة ، وذلك لأن عد التأخير تضييعا للصلاة والاهتمام الأكيد ؟ بالاتيان بها في وقت الفضيلة إنما هو بالإضافة إلى مجموع وقت الفضيلة الأعم من أوله ووسطه وآخره لا بالإضافة إلى خصوص أوله ، وإن كان أول الوقت أفضل غير أن فضيلة الجماعة أهم وأكد . بمعنى أن أهمية الاتيان بها فورا ففورا وإن كانت ثابتة وهو أمر حسن ومن الاستباق نحو الخير والمبادرة إلى رحمة الله وتعجيل للمغفرة وكل ذلك من العناوين المستحسنة ، إلا أنه في قبال الجماعة التي قدمنا أنها أفضل من الفردى خمسا وعشرين درجة مما لا أهمية له . ومما يؤكد مما ذكرناه مضافا إلى أنه جمع بين الفضيلتين أن السيرة القطعية المستمرة من زماننا هذا إلى زمان النبي صلى الله عليه وآله وأوصيائه ( ع ) جارية على تأخير الفريضة على أول وقت الفضيلة إلى وسطه أو آخره لانتظار الجماعة ، لوضوح أن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يصلي بمجرد الزوال بل كان ينتظر حضور الجماعة للصلاة وكذلك المؤمنون لم يكونوا يصلون بمجرد دخول الوقت وسماع الأذان ، بل كانوا ينتظرون الإمام . وكذلك الحال في زماننا لأنهم - في بيوتهم - لا يصلون بمجرد الزوال تعجيلا للخير ومبادرة نحو المغفرة بل يخرجون إلى المساجد والجماعات وإذا أبطأ الإمام مقدارا قليلا - كما لعله المتعارف في أئمة الجماعات - لم يبادروا إلى الصلاة بالانفراد ، بل إنهم ينتظرونه - على ما هو المتعارف - لدرك
كتاب الصلاة — صفحة 443 | السيد الخوئي