شرح
نعم إذا أخر الفريضة عن أول وقت الفضيلة إلى وسطه أو آخره
- لا إلى الخارج عنه - لادراك فضيلة الجماعة وهو الصورة الأولى من
محل الكلام لم يكن - وقتئذ - مانع من الحكم بأفضلية التأخير والانتظار
لأن فيه جمعا بين الفضيلتين أعني أفضلية الوقت وفضل الجماعة ، وذلك
لأن عد التأخير تضييعا للصلاة والاهتمام الأكيد ؟ بالاتيان بها في وقت الفضيلة
إنما هو بالإضافة إلى مجموع وقت الفضيلة الأعم من أوله ووسطه وآخره
لا بالإضافة إلى خصوص أوله ، وإن كان أول الوقت أفضل غير أن فضيلة
الجماعة أهم وأكد .
بمعنى أن أهمية الاتيان بها فورا ففورا وإن كانت ثابتة وهو أمر حسن
ومن الاستباق نحو الخير والمبادرة إلى رحمة الله وتعجيل للمغفرة وكل ذلك
من العناوين المستحسنة ، إلا أنه في قبال الجماعة التي قدمنا أنها أفضل من
الفردى خمسا وعشرين درجة مما لا أهمية له .
ومما يؤكد مما ذكرناه مضافا إلى أنه جمع بين الفضيلتين أن السيرة
القطعية المستمرة من زماننا هذا إلى زمان النبي صلى الله عليه وآله وأوصيائه ( ع )
جارية على تأخير الفريضة على أول وقت الفضيلة إلى وسطه أو آخره لانتظار
الجماعة ، لوضوح أن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يصلي بمجرد الزوال بل كان
ينتظر حضور الجماعة للصلاة وكذلك المؤمنون لم يكونوا يصلون بمجرد دخول
الوقت وسماع الأذان ، بل كانوا ينتظرون الإمام .
وكذلك الحال في زماننا لأنهم - في بيوتهم - لا يصلون بمجرد الزوال
تعجيلا للخير ومبادرة نحو المغفرة بل يخرجون إلى المساجد والجماعات وإذا
أبطأ الإمام مقدارا قليلا - كما لعله المتعارف في أئمة الجماعات - لم يبادروا
إلى الصلاة بالانفراد ، بل إنهم ينتظرونه - على ما هو المتعارف - لدرك