شرح
أن الاتيان بالفريضة مقدما ليس بمطلوب في نفسه بل لأن رعاية الجهة الثانية
أولى من رعاية تلك الجهة ، فالصلاة في أول وقتها أيضا أفضل في نفسها
وإنما استحب تأخيرها من جهة المزاحم الأقوى كما عرفت ، ولو مع قطع
النظر عما دل على استحباب التأخير حينئذ إذا فالأنسب ذكر كل من
القسمين على حدة :
فمن القسم الأول أفضلية التأخير للمتيمم فيما إذا احتمل ارتفاع عذره
إلى منتهى الوقت بناء على جواز البدار حينئذ كما بنى عليه الماتن " قده "
فإن التأخير في حقه أفضل ، بحيث لو صلى في أول الوقت أتى بها في
غير الوقت الأفضل .
ومن القسم الثاني أفضلية تأخير الظهرين لمن أراد الاتيان بنافلتهما ،
لأنها مستندة إلى أن تقديمها مزاحم للنوافل وهي أهم من التعجيل بهما ،
واتيانهما في أول الوقت لا لأنهما لو أتى بهما في أول الوقت وقعتا في غير
الوقت الأفضل وذلك لأن الاتيان بهما في أول الوقت أفضل مطلقا غير أن
تقديمهما مبتلى بالمزاحم الأقوى ، فمراعاة للمزاحم استحب تأخيرها عن أول
الوقت ، وهذا هو الذي يستفاد من قوله ( ع ) أو تدري لم جعل الذراع
والذراعان ؟ قال : لا . قال ( ع ) لمكان النافلة . هكذا ينبغي تحرير الأقسام المذكورة
في المقام وبيان أن الاستثناء في أي قسم حقيقي وفي أي قسم من باب المزاحمة