شرح
و " أما ثانيا " : فلأنا لو سلمنا أن ضمير التثنية يرجع إلى ركعتي
الفجر - دون الفريضة - أيضا لا تنافي بينهما وبين الصحيحتين المتقدمتين
وذلك لأن صحيحة زرارة صريحة الدلالة على أن الاتيان بركعتي الفجر قبل
الفجر أفضل ، حيث قال : إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة .
فتدلنا - بالصراحة - على أن نافلة الفجر قبل الفجر أفضل ، كما أن
الأفضل - بعد الفجر - هو الاتيان بالفريضة ، وبصراحة هذه الطائفة تحمل
الصحيحتان الأخيرتان على الرخصة ، وجواز الاتيان بهما بعد الفجر ، لعدم
صراحتهما في وجوب ذلك وتعينه ، وغاية الأمر ظهورهما في أن الاتيان
بالركعتين بعد الفجر هو المحبوب للشارع ، ولا مناص من رفع اليد عن
هذا الظهور بصراحة الصحيحة المتقدمة في أن التقديم على الفجر أفضل .
ثم لو تنازلنا عن ذلك وبنينا على أن الطائفة الثانية غير قابلة الحمل
على الرخصة والجواز بدعوى أن الطائفتين متكافئتان وأن كلتيهما صريحة
أو ظاهرة في مدلولهما ، لا أن الأولى صريحة دون الثانية حتى يجعل الصريحة
قرينة على التصرف في ظهور الظاهرة منهما .
فلا محالة تقع المعارضة بينهما ، لدلالة الأولى على أن تقديمهما على
الفجر أفضل ودلالة الثانية على أفضلية تأخيرهما عن الفجر ، ولا بد
معها من الرجوع إلى قواعد باب التعارض ، وحيث أن الطائفة الأولى مخالفة
للعامة والثانية موافقة لهم ، لذهابهم إلى الاتيان بهما بعد طلوع الفجر ( * 1 )
هامش
( * 1 ) ففي الأم للشافعي ج 1 ص 127 إذا طلع الفجر صلى ركعتين . وفي
الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 277 المالكية : النوافل التابعة للفرائض رواتب
وغير رواتب : أما الرواتب فصلاة الفجر إلى طلوع الشمس ومحلها قبل صلاة
الصبح . وفي المغني ج 2 ص 125 السنن الرواتب مع الفرائض . . ركعتان
قبل الفجر ، يعني صلاة الصبح . وفي بدايع الصنايع للكاساني الحنفي ج 1
ص 284 وقت سنن المكتوبات وقت المكتوبات لأنها تابعة لها وهي ركعتان
قبل الفجر . .