شرح
إذا لا مناص من أن يراد من الروايات التعليق على اجتماع السبعة من
المسلمين لا على أصل وجودهم فمعنى الروايات على ذلك أن السبعة
متى ما اجتمعت في الخارج وتحقق اجتماعهم في نفسه لأجل صلاة الجمعة
وجبت إقامتها على ما صرح به في الصحيحة حيث قال : فإذا اجتمع سبعة
ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم .
والتقييد فيها باجتماع السبعة والتعليق على انضمام بعضهم ببعض وتحقق
الهيئة الاتصالية إنما هو للاحتراز عما إذا كانوا متفرقين وغير مجتمعين لأجلها
فتدلنا الصحيحة على أن إقامة الجمعة والاجتماع لا جلها غير مأمور بهما
في نفسهما فلا وجوب قبل الاجتماع ولا يجب تحصيله نعم إذا تحقق اجتماعهم
وإقامتهم لها في نفسه وجبت على غيرهم أيضا إقامتها .
ثم إن ظاهرها وإن كان هو وجوب صلاة الجمعة تعيينا على كل
مكلف بعد تحقق اجتماع السبعة في الخارج غير أن القرائن التي قدمناها على
كونها واجبة تخييرية وعدم كونها واجبة تعيينيا إلا فيما إذا كان هناك من
يخطبهم بالفعل تدلنا على حمل تلك الروايات أيضا على الوجوب التخييري .
فحاصل الروايات بعد ضم بعضها ببعض أن اجتماع السبعة متى ما تحقق
في نفسه للصلاة بأن أقدم بعضهم لأداء الخطبة وتصدى لها بالفعل وجبت
إقامتها على المسلمين لا محالة وإلا فلا وهو معنى الوجوب التخييري كما تقدم .
و ( منها ) : صحيحة منصور عن أبي عبد الله - ع - في حديث قال :
الجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيها إلا خمسة : المرأة ، والمملوك
والمسافر ، والمريض ، والصبي ( * 1 ) .
بدعوى دلالتها على أن الناس غير معذورين في ترك الجمعة ، ولا
هامش
( * 1 ) المروية في ب 1 من أبواب صلاة الجمعة من الوسائل .