شرح
في الصحيحة المقدمة : فاصنع كما تصنع .
حيث أن الظاهر أنه جزاء للجملة الشرطية المطوية في الكلام لمكان
" فاء " ومعناه أنك إذا كنت كما وصفت مشتغلا بما يمنعك عن النافلة في
وقتها فاصنع كما تصنع ، فتدلنا بمفهومها على عدم جواز التقديم لمن لم يكن
له اشتغال بما يمنعه عن الاتيان بها في وقتها .
ويؤيد ذلك رواية يزيد ( بريد ) بن ضمرة الليثي عن محمد بن مسلم
قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن الرجل يشتغل عن الزوال أيعجل من
أول النهار ؟ قال : نعم إذا علم أنه يشتغل فيعجلها في صدر النهار
كلها ( * 1 ) .
وهي وإن كانت صريحة في المدعى إلا أنها ضعيفة السند لجهالة ابن
ضمرة فلا تصلح إلا للتأييد بها .
كما يؤكده ما علمناه خارجا من أن النبي صلى الله عليه وآله والوصي ( ع ) لم
يكونا يصليان شيئا من الصلاة قبل الزوال فلو كان تقديم النوافل على الزوال
أمرا سائغا لصدر ذلك منهما ولو مرة واحدة ، وهذا مضافا إلى أنه المعهود
منهما عليهما السلام لدى الناس يستفاد من بعض الروايات أيضا :
" منها : ما رواه عمر بن أذينة عن عدة أنهم سمعوا أبا جعفر ( ع )
يقول : كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يصلي من النهار شيئا حتى تزول
الشمس ، ولا من الليل بعد ما صلى العشاء الآخرة حتى ينتصف الليل ( * 2 ) .
وهي واضحة الدلالة على المدعى كما أنها صحيحة من حيث السند أو
حسنة باعتبار إبراهيم بن هاشم حيث أن ضمير عنه في الوسائل عائد إليه ،
هامش
( * 1 ) المروية في ب 37 من أبواب المواقيت من الوسائل .
( * 2 ) المروية في ب 36 من أبواب المواقيت من الوسائل .