شرح
منه ذراع صلى الظهر وإذا مضى منه ذراعان صلى العصر . ( * 1 ) بدعوى
أن المراد بالقامة هو الذراع كما في جملة من النصوص فيحمل الذراع في
الصحيحة وغيرها من الروايات على المثل كما يحمل الذراعان على المثلين
فتصير الأخبار المتقدمة - حينئذ - دليلا على القول الوسط دون القول الأول
المتقدم المنسوب إلى المشهور .
ويرده " أولا " : إنه لم يثبت أن المراد بالذراع متى ما أطلق هو
القامة والمثل ، كما لم يثبت أن المراد بالقامة متى ما أطلقت هو الذراع .
و " ثانيا " : إن حمل الذراع في الصحيحة على القامة والمثل خلاف
الظاهر بلا ريب بل لعل الصحيحة صريحة بخلافه ، والوجه فيه أن الذراع
وإن كان مطلقا في صدر الرواية ، ولدعوى أن المراد به المثل والقامة مجال
- وإن كانت بعيدة وخلاف الظاهر - كما عرفت إلا أن قوله ( ع ) إن
حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة وكان إذا مضى منه ذراع صلى
الظهر . كالصريح في أن المراد بالذراع ليس هو القامة والمثل ، حيث
أن قوله " مضى منه " ظاهر بل صريح في التبعيض بمعني أن الذراع بعض
مقدار الحائط لا أنه نفسه فيكون الذراع في مقابل القامة ، لا أنه بمعناها
كما لا يخفى .
و " ثالثا " : لو أغمضنا عن ذلك فقوله في ذيل الصحيحة : فإذا
بلغ فيئك ذراعا من الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة . أصرح
من سابقه ولا يقبل الحمل على القامة والمثل أبدا ، لأنه كالصريح في أن
المراد بالذراع فيه هو الذراع بالمعنى المتعارف دون المثل والقامة ، حيث
جعل ( ع ) الشاخص نفس المكلف وشخصه وجعل المدار على الفيئ الحاصل
هامش
( * 1 ) المروية في ب 8 من أبواب المواقيت من الوسائل .