شرح
النهار إذا لا مناص من ارتكاب التأويل في الرواية فلا دلالة لها حينئذ
على أنها من الصلوات النهارية أو الليلية .
وأيضا استدل عليها بجملة من الآيات المباركة ، ليست في شئ منها
دلالة على هذا المدعى . بل قوله عز من قائل : أقم الصلاة طرفي
النهار . . ( * 1 ) يدلنا على أن صلاة الغداة من الصلوات الليلية وأن
ما بين الطلوعين من الليل ، وذلك لأن طرفي النهار قد فسر بالمغرب
والغداة ، ودلت الآية المباركة على أن الغداة طرف النهار ، ولا وجه لهذا
التعبير إذا كانت الغداة من النهار ، لأنها حينئذ من النهار لا أنها
طرف النهار .
( ودعوى ) : أن الطرف قد يطلق ويراد به مبدء الشئ ومنتهاه
من الداخل دون الخارج والمقام من هذا القبيل :
( مندفعة ) : بأن الطرف وإن كان قد يطلق على المبدء والمنتهى
والطرف الداخلي والخارجي غير أن أحد الطرفين - في الآية المباركة -
هو المغرب على ما دلت عليه صحيحة زرارة ( * 2 ) ولا شبهة في أنه طرف
خارجي فبمقتضى المقابلة لا بد من أن يكون الطرف الآخر - الذي هو
الغداة - أيضا طرفا خارجيا عن النهار ، فتدلنا الآية المباركة على أن الغداة
كالمغرب خارجة عن النهار .
ويدلنا على ذلك أيضا ما دل على تسمية الزوال نصف النهار كصحيحة
زرارة المتقدمة حيث ورد فيها قوله ( ع ) : دلوك الشمس زوالها . وقال
تعالى : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، وهي صلاة الظهر وهي
هامش
( * 1 ) هود : 11 : 114 .
( * 2 ) المروية في ب 2 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها من الوسائل .