شرح
نعم لا تخلو عن الاشعار بل الدلالة على أن ظهور الحمرة إنما هو بعد الاسفار
والتنوير وأنهما متغائران ، حيث ورد فيها : حتى يسفر وتظهر الحمرة ، لأن
إرادة البيان والتفسير من العطف بعيد ، فلا مناص من أن يكون العطف
من عطف الخاص على العام ، فإن الاسفرار عام وظهور الحمرة خاص ،
وإنما يتحقق بعده ، ومعه لا وجه لتعبيرهم عن منتهى وقت الفضيلة لصلاة
الفجر بظهور الحمرة في كلماتهم .
نعم ورد في الفقه الرضوي : أول وقت الفجر اعتراض الفجر في
أفق المشرق وهو بياض كبياض النهار ، وآخر وقت الفجر أن تبدو
الحمرة في أفق المغرب ، وقد رخص للعليل ، والمسافر ، والمضطر إلى قبل
طلوع الشمس ( * 1 )
وفي دعائم الاسلام عن جعفر بن محمد عليهما السلام : أول وقت
صلاة الفجر اعتراض الفجر في أفق المشرق ، وآخر وقتها أن يحمر أفق
المغرب ، وذلك قبل أن يبدو قرن الشمس من أفق المشرق بشئ . ( * 2 )
ومقتضاهما أن آخر وقت الفضيلة أو الوقت الاختياري ظهور الحمرة
في ناحية المغرب وهذا خلاف ما ادعاه المشهور في المقام من تحديد وقت
الفضيلة بظهور الحمرة في المشرق ، مضافا إلى أن الفقه الرضوي لم يثبت
كونه رواية فضلا عن أن تكون معتبرة ، وروايات الدعائم مرسلات فلا
اعتداد بها كما مر غير مرة ، والمتحصل أن عنوان ظهور الحمرة في
المشرق لم يرد في شئ من الروايات .
هامش
( * 1 ) الفقه الرضوي ص 2
( * 2 ) المروية في ب 20 من أبواب المواقيت من المستدرك .