تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
وأما من حيث المنتهى وآخره فلأن المكلف عند تركه الصلاتين كلتيهما إلى أن بقي من الوقت مقدار أربع ركعات لم يعقل بقاء الأمر بثمان ركعات في حقه لعدم سعة الوقت للصلاتين فالأمر بهما معا في حقه من التكليف بما لا يطاق إذا لا يخلو إما أن يكون المكلف مأمورا بصلاة العصر فقط ، ويسقط الأمر بصلاة الظهر في حقه ، أو يكون مأمورا بصلاة الظهر فحسب وإما أن يسقط عنه الأمر بكل واحدة من الصلاتين ، ويحدث هناك أمر جديد بالتخيير بينهما إذ لا يحتمل في حقه سقوط الأمر بالصلاة رأسا ، لأنه خلاف الضرورة والاجماع . الصورتان الأخيرتان مضافا إلى أنهما خلاف المتسالم عليه عند الأصحاب ( قدهم ) لعدم ذهابهم إلى وجوب الظهر حينئذ - متعينا - ولا مخيرا ، مما لا يمكن الالتزام به في نفسه ، وذلك للأخبار المتقدمة الدالة على أنه إذ زالت الشمس فقد دخل الوقتان ، أو وقت الظهر والعصر جميعا ، إلا أن هذه قبل هذه ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس ( * 1 ) . لدلالتها على أن الوظيفة المقررة في مفروض الكلام إنما هي الاتيان بصلاة العصر فحسب لاشتمالها على أن الوقت مشترك فيه بين الصلاتين بعد الزوال ، والمكلف في وقت من ثمان ركعات إلى أن تغرب الشمس ، فإذا ضاق الوقت ولم يسع لثمان ركعات سقط الأمر بالأربع الأولى لا محالة وكان الوقت مختصا بالأربع الثانية ، لقوله أن هذه قبل هذه . وعلى الجملة أن الوقت وإن كان ممتدا إلى الغروب والشريكة لا تزاحم الشريكة ، لصلاحية كل جزء من أجزاء الوقت لكل واحدة من الصلاتين إلا أنه إذا أخرهما متعمدا إلى أن بقي من الوقت مقدار أربع ركعات اختص
هامش
( * 1 ) المروية في ب 4 من أبواب المواقيت من الوسائل .
كتاب الصلاة — صفحة 158 | السيد الخوئي