شرح
إنما هو عدم التمكن من استعمال الماء خارجا لا فقدان الماء حقيقة
بقرينة قوله تعالى " وإن كنتم مرضى " .
ولا فرق في عدم التمكن من استعماله بين العجز حقيقة وتكوينا
عن الاستعمال وبين عدم التمكن من الاستعمال شرعا وتعبدا كما لو
كان الماء موجودا عنده وهو مغصوب أو مستلزم للتهلكة مثلا ،
وعند العجز عن استعمال الماء في الغسل أو الوضوء تكوينا أو
تشريعا ينتقل الأمر إلى التيمم . هذا
وقد يجوز التيمم في حق المكلف لا من أجل عجزه عن الماء
وفقدانه بل من جهة ترخيص الشارع في ترك الطهارة المائية وهو
يستلزم جواز التيمم وذلك في موردين :
" أحدهما " : في موارد كون الوضوء أو الغسل حرجيا حيث أن
الاقدام على الأمر العسير سائغ في الشريعة المقدسة إلا أن الشارع
- امتنانا - رخص المكلف في تركه .
ففي مثله لو ترك المكلف الوضوء لترخيص الشارع فيه لا مناص
من جواز التيمم في حقه لأن الصلاة لا تسقط بحال وهي مشروطة
بالطهور ، مع أن المكلف متمكن من استعمال الماء في الغسل أو
الوضوء تكوينا وتشريعا .
" ثانيهما " : موارد التزاحم كما إذا زاحم الغسل أو الوضوء
واجب أهم مثل حفظ النفس المحترمة وقد صرف المكلف الماء فيما
هو الأهم فإنه يجوز التيمم في حقه بعد ذلك لأنه مكلف بالصلاة
ولا صلاة إلا بطهور .
والوجه في جواز التيمم وعدم وجوبه حينئذ هو أن الأمر بالشئ