بل لو فقد الماء في أثناء الصلاة الأولى أيضا لا تكفي
لصلاة أخرى بل لا بد من تجديد التيمم لها وإن كان يحتمل
الكفاية في هذه الصورة .
شرح
صار فاقدا للماء بالإضافة إلى صلاة المغرب أثناء صلاة العصر المأتي
بها مع التيمم أو صار فاقدا للماء وقت صلاة المغرب أو كان واجدا
للماء بعد العصر لكنه عجز عنه بعد ذلك وفي وقتها .
فهل يجوز الاكتفاء فيها بذاك التيمم الذي أتى به لصلاة العصر
أو لا بد من تجديد التيمم بالإضافة إلى غير صلاة العصر من الصلوات
التي عجز عن الطهارة المائية لها بعد تمكنه منها حال شروعه في العصر ؟
ذهب الماتن ( قده ) إلى عدم جواز الاتيان بغير العصر من
الصلوات بالتيمم الذي أتى به لصلاة العصر وإن احتمل الكفاية
في صورة ما إذا طرأه العجز عن الماء أثناء صلاة العصر .
والصحيح أن التيمم المأتي به لأجل الضيق لا يباح به غير الفريضة
التي ضاق وقتها ولا بد من تيمم آخر لاستباحة غيرها من الصلوات
سواء طرأ عليه العجز عن الماء بعد العصر أو في أثناء صلاتها .
وتوضيحه : إنا ذكرنا سابقا أن التيمم وظيفة من لم يتمكن من
استعمال الماء خارجا سواء كان عجزه من الماء مستندا إلى فقدانه حقيقة
- كما قد يتفق في الأسفار والبراري - أو مستندا إلى عدم قدرته على
الاستعمال ولو مع وجدانه الماء - كما يتفق كثيرا في المريض -
وقد قلنا : أن المراد من الآية الكريمة " فلم تجدوا ماء " ( 1 )
هامش
( 1 ) المائدة : 5 : 6 .