نعم لو كان بدنه وثوبه كلاهما نجسا وكان معه من الماء ما يكفي
لأحد الأمور من الوضوء أو تطهير البدن أو الثوب ربما
يقال بتقديم تطهير البدن والتيمم ثم الصلاة مع نجاسة
الثوب أو عريانا على اختلاف القولين ولا يخلو ما ذكره
من وجه .
شرح
وهذا بخلاف ما لو صرف الماء في الوضوء فيصلي مع الطهارة من
الحدث وإن كان ثوبه أو بدنه متنجسا بنجاسة متعددة إلا أن مجموعها
مانع واحد إذ لا اعتبار بتعدد الأفراد .
إلا أن الكلام في صحة هذا المبني لأن المستفاد من أمثال تلكم
التكاليف هو الانحلال بلا فرق بين التكاليف النفسية والضمنية .
مثلا : إذا نهى المولى عن شرب الخمر استفيد منه عرفا أن كل فرد
من أفراد الخمر ممنوع عن شربه بحيث لو اضطر إلى شرب فرد
منها لم يجز له شرب فرد ثان منها لأن كل فرد منها ممنوع منه بالاستقلال .
وكذا لو أمر بالصلاة مع طهارة الثوب أو البدن فيستفاد منه
عرفا أن كل فرد من النجس مانع عن الصلاة ومن هنا ذكر الفقهاء
أنه لا بد من تقليل النجس في الصلاة فالمانعية انحلالية لا أنها مترتبة
على الطبيعي ،
والصحيح حينئذ أن يقال : إن إحدى النجاستين مما لا بد من
ارتكابها في الصلاة سواء صرف الماء في الوضوء أو في إزالة النجاسة
فإحدى النجاستين مورد الاضطرار ، إذن يدور الأمر بين صرف
الماء في الطهارة الحدثية أو في إزالة النجاسة الزائدة وهي عين المسألة