شرح
بما لا مزيد عليه لأنه لا يأتي في التكليفية وهو ظاهر . هذه خلاصة ما أفاده " قده "
في الموضعين بتوضيح منا في تقريبه .
والجواب عن ذلك أما في الأحكام الوضعية فلأنها وإن كانت تابعة للمصالح
في جعلها ولا واقع لها إلا أنفسها كما حققه " قده " ولا يتصور فيها انكشاف الخلاف
بعد تحققها إلا أن الكلام في أنها هل تحققت من الابتداء أم لم تتحقق وأن المعاطاة
الصادرة في الزمان المتقدم هل أفادت الملكية أم لا ، حيث أن المكلف بعد سقوط
الحجة السابقة عن الحجية واتصاف الثانية بها - وهي التي تدل على أن المعاطاة مفيدة
للإباحة - يشك في أن الملكية هل حصلت بالمعاطاة الصادرة منه أم لم تحصل . والحجة
الثانية تكشف عن أن الملكية لم تحصل من الابتداء لأنها تخبر عن أن الملكية بسبب
المعاطاة غير مجعولة في الشريعة المقدسة لعدم الفرق في مدلولها بين الزمان السابق
واللاحق .
وعليه فحال الأحكام الوضعية حال الأحكام التكليفية بعينها ولا تختص
الأحكام الوضعية بوجه .
وأما الأحكام التكليفية فلأن المكلف بعد ما سقطت الحجة السابقة عن
حجيتها واتصفت الثانية بالاعتبار يشك في وجوب إعادة الأعمال التي أتى بها على
طبق الحجة السابقة أو قضائها إذ لا علم له بمطابقتها للواقع ، وحيث أن الإعادة أو
القضاء في ظرف الحجة المتأخرة عمل من أعمال المكلف وهو لا يدري حكمه فلا
مناص من أن يحرز ذلك باحراز أن أعماله السابقة كانت مطابقة للواقع أم لم تكن ،
وحيث لم يحرز مطابقتهما احرازا وجدانيا فلا بد من أن يحرزها بالحجة التعبدية وليست
الحجة عليه هي السابقة لسقوطها عن الاعتبار وليس له أن يعتمد عليها بعد قيام الحجة
الثانية فيتعين أن تكون هي الحجة المتأخرة لاعتبارها في حقه وبما أنها تدل على بطلانها
وعدم كونها مطابقة مع الواقع فتجب إعادتها أو قضائها .