تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
وأما الأحكام التكليفية فهي وإن كانت تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها ويتصور فيها كشف الخلاف إلا أن الحجة الثانية إنما يتصف بالحجية بعد انسلاخ الحجية عن السابقة بموت المجتهد أو بغيره من الأسباب فالحجة الثانية لم تكن بحجة في ظرف الحجة السابقة وإنما حجيتها تحدث بعد سلب الحجية عن سابقتها وإذا كان الأمر كذلك استحال أن يكون الحجة المتأخرة والحادثة موجبة لانقلاب الأعمال المتقدمة عليها بزمان وهي الأفعال الصادرة على طبق الحجة السابقة حتى بناء على الطريقية . نعم هي إنما تكون مؤثرة بالإضافة إلى الأفعال التي يصدرها المكلف بعد اتصاف الثانية بالاعتبار ، لأنها لو لم تكن مطابقة معها بطلت أما الأعمال الصادرة قبل اتصافها بالحجية فلا يعقل أن تكون مؤثرة فيها بوجه لأن حجيتها حادثة وليست منها عين ولا أثر في ظرف صدور الأعمال المتقدمة كما مر بل قد يكون الموضوع للحجة المتأخرة - وهو المجتهد المفتي ببطلان الأعمال المتقدمة - غير - متولد في تلك الأزمنة أو لو كان لم يكن مجتهدا أو كان ولم يكن بأعلم ومعه كيف تكون فتواه المتأخرة وجودا وحجية موجبة لقلب الأعمال السابقة عليها بزمان لتجب إعادتها أو قضائها . لأن الإعادة أو القضاء وإن كانا من الأمور المتأخرة عن الحجة الثانية إلا أنهما من لوازم بطلان الأعمال المتقدمة ولا يعقل أن يكون الملاك المؤثر في بطلانها - أي الأعمال السابقة - مخالفتها للحجة المتأخرة ، إذ قد عرفت عدم امكان تأثير المتأخر في المتقدم بل الملاك مخالفتها للحجة السابقة والمفروض عدمها . وعليه لا مناص من الالتزام في الأحكام التكليفية أيضا بالاجزاء . ثم إن هذا البيان الذي حررناه في تقريب الاجزاء في الأحكام التكليفية يأتي في الأحكام الوضعية بعينه إلا أنها تمتاز عن التكليفية بالوجه السابق الذي قربناه
كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 56 | السيد الخوئي