تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
شرح
قوله ونظره ، وكذلك الحال بالنسبة إلى علم الرجال ، لأن العدالة والوثاقة من الأمور المحسوسة والاخبار عنها حدسا ليس بمورد للتقليد أبدا .5 - التقليد في أصول الفقه : المجتهد الواجد لملكة الاستنباط في الأحكام إذا لم يتمكن من الاستنباط في المسائل الأصولية بأجمعها أو ببعضها كمسألة حجية الاستصحاب أو الخبر الواحد أو التخيير في تعارض الروايتين أو غيرها فهل يجوز أن يقلد في تلك المسائل ويستنبط الفروع الفقهية بذلك بأن يكون هذا متوسطا بين المقلد والمجتهد أو أن المسائل الأصولية كالموضوعات الصرفة وغيرها مما لا مجال فيه للتقليد ؟ الذي ينبغي أن يقال : أن المجتهد إذا تمكن من الاستنباط في الأحكام الفرعية ولم يتمكن منه في المسائل الأصولية جاز له التقليد في تلك المسائل وهو مما لا محذور فيه فإن الأدلة المتقدمة الدالة على مشروعية التقليد وجوازه كما أنها شاملة للتقليد في الفروع كذلك شاملة للتقليد في الأصول . أما الكتاب فلما مر من أنه إنما دل على مشروعية التقليد في الأمور الراجعة إلى الدين ، ومن البديهي أن حجية الاستصحاب أو الخبر الواحد أيضا راجعة إلى الدين فتعلمها تفقه في الدين فالانذار بها حجة بمقتضى الآية المباركة فإنها مطلقة من ناحية كون الحكم الشرعي - المنذر به - حكما للعمل من دون واسطة - كما في الأحكام الفقهية - أو حكما للعمل مع الواسطة - كما في المسائل الأصولية - . وأما السنة فلأنها كما مر إنما دلت على مشروعية التقليد فيما يرجع إلى معالم الدين المنطبقة على المسائل الأصولية أيضا لوضوح أن حجية الخبر - مثلا - من معالم الدين فلا مانع من الرجوع فيها إلى العالمين بها . وأما السيرة فلأجل أنها جرت على رجوع الجاهل إلى العالم في الأمور النظرية
كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 415 | السيد الخوئي