وفي مسائل أصول الفقه ، ولا في مبادئ الاستنباط من النحو
والصرف ونحوهما ، ولا في الموضوعات المستنبطة العرفية أو اللغوية
ولا في الموضوعات الصرفة ، فلو شك المقلد في مائع أنه خمر أو خل
- مثلا - وقال المجتهد أنه خمر ، لا يجوز له تقليده . نعم من حيث أنه
مخبر عادل يقبل قوله ، كما في أخبار العامي العادل ، وهكذا . وأما
الموضوعات المستنبطة الشرعية كالصلاة والصوم ونحوهما فيجري
التقليد فيها كالأحكام العملية .
شرح
المستفاد من الروايات إنما هو مشروعية التقليد فيما يرجع إلى الحلال والحرام أو معالم
الدين ونحوها ولا ينطبق شئ من ذلك على القواعد الأدبية أو الرجالية لوضوح
عدم كونها من الحلال والحرام ولا أنها من المعالم كما لا يخفى .
وأما السيرة العقلائية فلأنها وإن جرت على رجوع الجاهل إلى العالم ،
ورجوع المجتهد إلى العالم بتلك القواعد أيضا من رجوع الجاهل إلى العالم ، إلا أن
ذلك - على اطلاقه - ليس موردا للسيرة أبدا ، لاختصاصها بالمسائل النظرية
المحتاجة إلى التدقيق والاستدلال كما في الطبابة والهندسة وغيرهما .
وأما الأمور الحسية التي لا يحتاج فيها إلى الدقة والاستنباط فلم تقم فيها السيرة
على رجوع الجاهل إلى العالم ، وهذا كموت زيد وولادة ابنه ونحوهما فإنه إذا علم
بها أحد باجتهاده وحدسه لم يكن أي مجوز لتقليده ، لأنهما أمران حسيان لا يحتاجان
إلى الاستنباط والاجتهاد ، ولا سيرة على رجوع الجاهل إلى العالم في مثلهما .
ومبادئ الاستنباط من هذا القبيل ، لأن القواعد الأدبية راجعة إلى اثبات
الظهور ، وهو من الأمور الحسية فإذا بنى اللغوي أو غيره على أن اللفظية المعينة
ظاهرة في معنى كذا بحدسه واجتهاده لم يجز اتباعه فيه لأنه لا دليل على مشروعية
التقليد في الأمور الحسية ، ومن هنا قلنا - في محله - أن اللغوي لا دليل على حجية