تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
وقد يقال بالحرمة في جميع الصور المتقدمة من الدين والعين الشخصية ويستدل عليه بمقبولة عمر بن حنظلة : وما يحكم به فإنما يأخذه سحتا أو فحكم له فإنما يأخذه سحتا . فإن اطلاقها يقتضي عدم الفرق بين الكلي والشخصي بل الاطلاق هو ظاهر صدرها حيث سئل فيها عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فإن الميراث في مقابل الدين ظاهره العين . وحمل الميراث على الدين بعيد جدا . ثم إن المقبولة وإن كان موردها التحاكم إلى السلطان أو القضاة إلا أن عموم تعليلها : لأنه أخذ بحكم الطاغوت . يقتضي عدم الفرق بينهما وبين ما إذا كان الحاكم من المؤمنين الفاقدين لشرائط القضاء لأنه يشمل كل طاغ والمتصدي للقضاء المحرم طاغ . ولا يعارضها ما رواه الحسن بن علي بن فضال قال : قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبي الحسن الثاني - ع - وقرأته بخطه سأله : ما تفسير قوله تعالى : ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ؟ فكتب بخطه : الحكام القضاة ثم كتب تحته : هو أن يعلم الرجل أنه ظالم فيحكم له القاضي فهو غير معذور في أخذه ذلك الذي قد حكم له إذا كان قد علم أنه ظالم ( * 1 ) وذلك لأنه إنما ورد في تفسير الآية الشريفة لا في بيان موضوع الحرمة مطلقا ، ولا مانع من اعتبار الظلم في صدق الباطل دون صدق الحرمة ولو بعنوان آخر . ويرد عليه : " أولا " : أن المقبولة ضعيفة السند كما مر وغير صالحة للاستدلال بها بوجه . و " ثانيا " : إنها ضعيفة الدلالة على المدعي ، لأن المستفاد من كلمات أهل اللغة أن للسحت اطلاقين فإنها قد تطلق على ما لا يحل كسبه ، وقد يطلق على ما هو خبيث الذات من المحرمات ، ولا يصدق شئ منهما في المقام ، لأن المال بعينه
هامش
( * 1 ) المروية في ب 1 من أبواب صفات القاضي من الوسائل .